محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

990

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

والد وكلاما من غير معلّم ، ثمّ ظنّوا أنّ أخصّ أوصاف النسبة إلى اللّه - عزّ وجلّ - هي نسبة البنوّة قالوا : المسيح ابن اللّه ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا والملائكة بنات اللّه ، تشابهت قلوبهم فتشابهت أقوالهم ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ؛ * وأنّ الفلاسفة أثبتوا انبجاسا للنفس من العقل ، وانبعاثا للعقل من البارئ - عزّ وجلّ - وذلك عن التوالد ، بعضها من بعض ، وأنّ المؤمنين الموحّدين قالوا : هو اللّه الأحد الصمد لم يلد كالعقل ولم يولد كالنفس ولم يكن له كفوا أحد كالطبيعة ؛ ولمّا كان صمدا فلا نسبة إليه بالبنوّة وإنّما النسبة إليه بالعبودية ، إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ، أخصّ النسب إليه وأشرفها وأنّ محمّدا عبده ورسوله أكرم النسب إليه وأرفعها . وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً إذ هو الصمد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ إذ هو الأحد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ إذ هو اللّه وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وسرّ آخر : أنّ الطعام والشراب في التأويل هو التنزيل والتأويل ، ومن التنزيل ما يكون تأويله تنزيله ومن التأويل ما يكون تنزيله تأويله ؛ والتين بمثابته ، فإنّه مأكول بظاهره وباطنه ، وكذلك العصير مشروب ؛ فقيل لعزير : فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي إلى تنزيلك وتأويلك لم تغيّره السنون ولم تتصرّف فيهما الآراء الفاسدة بالتغيير والتبديل والتحريف ، كما فعلت بالتوراة وسورها والإنجيل وقوانينها « 1 » . ثمّ الحمار في التأويل تارة يأوّل بالبخت والاتّفاق الحسن والتعظيم والحرمة ، وهو في ظاهر الحال مركوب البخت ، مركوب النبوّة والإمامة ، والحضور إنسان وحيوان ونبات وصفوة من نبات ( كذا ) فأمات الإنسان والحيوان على قول وهما أحقّ بالبقاء ، واستبقى الطعام والشراب على الأقوال كلّها وهما أحقّ بالفناء ، ليدلّ بالموت بعد الحياة والحياة بعد الموت على الإعادة والحشر ، وليدلّ ببقاء الطعام والشراب على حالهما على البقاء في الآخرة ، وأنّه يجوز أن يكون في هذا العالم عالم الكون والفساد مطعوم ومشروب لا يتغيّر ولا يفسد ، وأن يكون فيه شخص إنسان لا يتكوّن ولا يفسد ولا تؤثّر فيه السنون والأعوام ، حتّى يكون في فجوة منها ، وأن يكون شخص حيوان يستحيل ويفسد ثمّ تجتمع أجزاؤه وتتركّب أعضاؤه ( 407 ب ) ويعود كما

--> ( 1 ) . س : قرابينها .