محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

987

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

عزير ؟ قالت : نعم ومن الذي يذكر عزيرا وقد نسي اسمه ! ؟ فقال : أنا عزير . قالت : إنّه كان مستجاب الدعوة إن كنت عزيرا فادع اللّه ليردّ بصري . فدعا اللّه ومسح يده على عينيها ، فأبصرت وأخذ بيدها وقال : قومي بإذن اللّه . فقامت وقالت : إنّي أشهد أنّك عزير . ثمّ انطلقت إلى بني إسرائيل ونادت : هذا عزير . فجاءه ابنه وقال : إنّ أبي كان بين كتفيه شامة سوداء كالهلال . فوجدوها وعرفوه بها . وقال السدّي والكلبي : إنّ عزيرا أتى قريته وطلب التوراة ، فإذا قد أحرقها بختنصّر فبكى عليها ؛ فأتاه ملك بإناء فيه ما يسقاه ، فإذا التوراة قد تمثّلت في صدره وكان يقرأها من ظهر القلب ، والناس بين منكر ومتعجّب ؛ فقال واحد منهم : إنّ أبي أخبرني أنّ التوراة قد دفنت بموضع كذا حين استولى بختنصر علينا . فأتي الموضع وهو خابية كرم ؛ ففتشوا ووجدوا التوراة وعزير يقرأ وهم يقابلون ؛ فلم يشذّ منه حرف ، ولم يقرأ التوراة أحد من ظهر القلب إلّا عزير ؛ فعند ذلك صدّقوه وقالوا : عزير ابن اللّه . وقوله : كَيْفَ نُنْشِزُها قرأ أبيّ بن كعب وابن عامر والأعمش وحمزة والكسائي وخلف « 1 » « ننشزها » - بكسر الشين وضمّ النون والزاء - وهو مرويّ عن ابن عبّاس واختيار أبي عبيد ؛ وإنشاز الشيء رفعه ونقله وإزعاجه ، يقال : أنشزته فنشز ، أي رفعته ومنه نشوز المرأة على زوجها . ومعنى الكلمة كيف نرفعها من الأرض ونردّها إلى أماكنها من الشخص . قال ابن عبّاس والسدّي : « 2 » كيف نخرجها وفي رواية الضحّاك كيف نشخصها عضوا عضوا . وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبو عمرو : « 3 » بالراء وضمّ النون وكسر الشين ، واختاره أبو حاتم ومعناه : نحييها ، من قولك أنشر اللّه الميت إنشارا ، ونشر نشورا ، ومنه قوله : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ . ( 406 آ ) وقرأ الحسن : كيف ننشرها بفتح « 4 » النون وضم الشين . قال الفرّاء كأنّه ذهب إلى الطي والنشر ؛ فإنّ الميّت ينشر بعد الطيّ ، ويمكن أن يكون الإنشار والنشر بمعنى الإحياء .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 4 ) . س : بالفتح .