محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
985
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وجعل فضل الفاكهة في سلّة ، وفضل العصير في زق ، وقال متعجّبا من خرابها وهلاك أهلها : أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها ؛ ومن قال : إنّ المارّ كان منكرا للبعث ، فأماته اللّه ثمّ أحياه حتّى أقرّ بالبعث ؛ ومعنى قوله : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ أي كيف يكون ذلك وعلى أيّ وجه يكون ؟ ! وقد نام المارّ عزير أو إرميا ، فنزع اللّه منه روحه في النوم وأماته مائة عام ، وأمات حماره وتينه وعصيره عنده ، وأعمى اللّه العيون عنه ومنع السباع والطيور منه ؛ فلمّا مضى من موته سبعون سنة أرسل اللّه تعالى ملكا إلى ملك من ملوك فارس يقال له نوشك ، فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تنفّر بقومك ، فتعمّر بيت المقدّس وإيليا وأرضها ؛ فجمع الملك ثلاثة آلاف قهرمان ومع كلّ قهرمان ألف عامل وفي رواية ألف قهرمان ومع كلّ قهرمان ثلاثمائة عامل ، فعمّروا بيت المقدّس على أحسن ما كان في الأوّل وهلك بخت نصّر ونجّى اللّه بني إسرائيل من الأسر وعادوا إلى بيت المقدّس . وأحيى اللّه من إرميا عينيه أوّلا ، ففتح عينيه ، فإذا جسده عظام بالية ، وكان ينظر كيف ينشزها لحما ، ونظر إلى طعامه وشرابه لم يتغيّر ، ونظر إلى حماره فإذا عظامه رفات نخرة ونبض يلوح ثمّ سمع نداء : أيّتها ( 405 آ ) العظام النخرة ! اكتسي لحما . فاكتست وقام الحمار ونهق وكانت الشمس قد قربت من الغروب فناداه ملك : قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أي من الضحوة إلى العشي و « كَمْ » استفهام من مبلغ العدد ؛ وقرأ « 1 » حمزة والكسائي : « لبتّ » بالإدغام والباقون بالإظهار في جميع القرآن . قال المنادي : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ التين والعصير لَمْ يَتَسَنَّهْ . قرأ حمزة والكسائي بحذف الهاء في الوصل ، وكذلك في قوله : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ والباقون بإظهار الهاء في الوصل والوقف . قال الزجّاج : « 2 » هو من السنة ومعناه لم تغيّره السنون وكذلك قال الأزهري وهو قول أبي عبيدة ؛ وقال الزجّاج : من قال في السنة سانهت فالهاء من أصل الكلمة ؛ ومن قال : سانيت فالهاء زيدت لبيان الحركة . قال الكسائي : أسنيت بالمكان وأسنهت إذا أقمت فيه سنة ، وتصغيرها سنيّة وسنيهة ؛ ومن قال هو من التغيّر من أسن الطعام يأسن فخطأ .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .