محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

971

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقال مسروق والسدّي : نزلت في رجل من أنصار من بني سالم بن عوف - قال السدّي : اسمه أبو الحصين وروي نحوه عن ابن عبّاس - كان له ابنان ، فتنصّرا قبل مبعث النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ثمّ قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام ، فتعلّق أبوهما بهما فأبيا أن يسلما ؛ فاختصموا إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فأنزل اللّه هذه الآية ؛ وقيل : أراد - صلّى اللّه عليه وآله - أن يبعث في طلبهما فأنزل اللّه الآية ؛ فوجد أبو الحصين في نفسه على رسول اللّه حيث لم يبعث في طلبهما ؛ فنزل : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . قال مجاهد : كان ناس مسترضعين في اليهود ؛ فلمّا أمر اللّه تعالى بإجلاء بني النضير قال أبناؤهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم : لنذهبنّ معهم ولنديننّ بدينهم . فمنعهم ( 399 آ ) أهلوهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام ، فنزلت هذه الآية . وقال مجاهد أيضا : نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبيح وكان يكرهه على الإسلام . وكان قبل الأمر بقتال أهل الكتاب ، ثمّ أمر بقتالهم ونسخ بقوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ وهذا قول السدّي وابن مسعود وأبي زيد ؛ وقال زيد بن أسلم : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بمكّة عشر سنين فأبى المشركون إلّا أن يقاتلهم ؛ فاستأذن اللّه في قتالهم ؛ فأذن له ؛ وقال الباقون : هي محكمة بعد إسلام العرب وإنّها خاصّة في أهل الكتاب تقبل منهم الجزية ، ولا يكره منهم واحد على الإسلام بعد الجزية . اللغة والتفسير وتحقيق الكلام : لا إكراه في دين الحقّ فمن حمل « لا » على النفي فالمعنى لا يكره أحد على الدين أو لا مدخل للإكراه في الدين ؛ فإنّه اعتقاد وإنّما الإكراه في الأفعال الظاهرة ؛ ومن حمل « لا » على النهي فالمعنى لا تكرهوا وعلى هذا يكون منسوخا بآية القتال . وقال الزجّاج : « 1 » يجوز أن يكون هذا من قول العرب : أكرهت الرجل إذا نسبته إلى الكره ؛ والمعنى : لا تقولوا لمن دخل بعد الحرب في الإسلام إنّه دخل مكرها دليله قوله : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .