محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
957
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
عبد المطلب - رضي اللّه عنهم - اتّخذ الرجال اتّخاذ الأحجار ، وصدقوا ما عاهدوا اللّه عليه صدق الأبرار ؛ فقتلوا جالوت هذه الأمّة وطاغوت هذه الأمّة وهاروت وماروت هذه الأمّة . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 253 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) النظم لمّا سبق ذكر الرسل وقصّتهم فقال : تلك الرسل الذين سمعت حالهم وقصّتهم فضّلنا بعضهم على بعض . قال أهل النحو : « 1 » إنّما قال تلك ولم يقل أولئك لأنّه ذهب به إلى جماعتهم . التفسير [ و ] المعاني وقوله : فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ بخصال في الدنيا ودرجات في الآخرة ، وكما تفاضلت الآيات كذلك تفاضلت أحوال الرسل في العلوم والأخلاق والتكليم والوحي وسائر ألطاف الكرامات . ثمّ بيّن بعضها فقال : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ أي كلّمه اللّه والمراد به موسى - عليه السلام - وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ أي مراتب . قال الشعبي : هو استتارة إلى محمّد المصطفى - صلّى اللّه عليه وآله - وقال مجاهد : لأنّه بعث محمّدا إلى الكافّة ؛ وقال بعضهم : هو أن أعطى آدم الخلافة وأعطى إدريس الرفع إلى المكان العليّ ، وأعطى نوحا سفينة الشريعة والنجاة من الغرق ، وأعطى إبراهيم الخلّة والملّة العامّة ؛ وأعطى داود وسليمان الملك والنبوّة
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .