محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
955
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الأرض بمن فيها ؛ تصديق هذا ما روي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال « 1 » : « يدفع اللّه بمن يصلّي عن أمّتي عمّن لا يصلّي ، ومن يزكّي عمّن لا يزكّي ، وبمن يصوم عمّن لا يصوم ، وبمن يجاهد عمّن لا يجاهد ، ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما ناظرهم اللّه طرفة عين » 155 ثمّ تلا هذه الآية ؛ وروى جابر عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « 2 » « إنّ اللّه ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده ، وولد ولده ، وأهل دويرته ، ودويرات حوله ، ولا يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم » 156 وروى أيضا جابر وابن عمر عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « إنّ اللّه ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء » 157 وفي الحديث : « لولا عباد ركّع وصبيّة رضّع وبهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّا . » 158 قال عليّ - رضي اللّه عنه - : « لولا بقيّة من المسلمين فيكم لهلكتم » وقال قتادة : يبتلى اللّه المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن ؛ وقال ابن عبّاس ومجاهد : لولا دفع اللّه بجنود المسلمين وسراياهم ( 392 ب ) لغلب المشركون على الأرض وقتلوا المؤمنين وخرّبوا البلاد ؛ وقال الربيع بن أنس : لفسدت الأرض أي لهلك من فيها ؛ ونحوه قال مجاهد ؛ وقال القفّال « 3 » : ويحتمل أن يقال : لولا الأنبياء وما جرى على ألسنتهم وألسنة حملة الشرائع لفسدت الأرض ، فدفع بهم الكفر والظلم ورسوم الجاهلية . وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ « 4 » يدفع البلايا والآفات عنهم ويدفعه بالبرّ من خلقه الفاجر ؛ وقال ابن عبّاس : يريد ذو فضل على الضعفاء ودفع عنهم ظلم كلّ جبار . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 252 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 ) وقوله : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ أي حججه وأعلامه وما ذكر من قصص الماضين نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ باليقين والصدق وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الذين قاموا بأمر اللّه بالحقّ . قال الزجّاج : « 5 » يعني أنت من هؤلاء الذين قصصت آياتهم ؛ لأنّك أعطيت من الآيات مثل الذي أعطوا وزدت على ما أعطوا .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : الخبر . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الخبر . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني .