محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

949

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

برزوا صاروا بالبراز من الأرض وهو ما ظهر واستوى ، وقد ظهروا مجرّدين لقتال عدوّهم جالوت ، قالوا في تلك الحالة : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً . الإفراغ : صبّ الماء بدفعة حتّى يصير الإناء فارغا ، ومعناه أنزل على قلوبنا صبرا كثيرا ، وأصبب الصبر علينا صبّا واسعا حتّى يخرج الجبن من قلوبنا . وَثَبِّتْ أَقْدامَنا أي قوّ قلوبنا وشجّعها حتّى لا نضطرب بالفشل عن مواطن القتال ؛ والصبر إذا ثبت في القلب أورث الثبات في القدم ، وهما متلازمان وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ؛ فإنّ النصر من عند اللّه وإنّما تغلبهم أنت . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 251 ] فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) فَهَزَمُوهُمْ أي كسروهم بِإِذْنِ اللَّهِ بمشيئة اللّه وقوّته وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ . القصّة قال المفسّرون : عبر مع طالوت في من عبر أبو داود في ثلاثة عشر ابنا له ، وكان داود أصغرهم فأتاه ذات يوم وقال : يا أبتاه ! ما أرمي بقذّافتي شيئا إلّا صرعته . قال : أبشّر يا بنيّ ! فإنّ اللّه جعل رزقك في قذّافتك : ثمّ أتاه يبشّره بأخرى قال : يا أبتاه ! لقد دخلت بين الجبال ، فوجدت الأسد رابضا ، فأخذت بأذنيه فلم يهجم عليّ . فقال أبشّر فإنّ هذا خير يريده اللّه بك . ثمّ أتاه يوما آخر ، فقال : يا أبت ! إنّي لأمشي في الجبال فأسبّح اللّه ، فما يبقى جبل إلّا سبّح معي ، فقال له : أبشّر ؛ فإنّ هذا خير أعطاكه اللّه . وأرسل جالوت إلى طالوت أن أبرز لي أو أبرز إليّ من يقاتلني ؛ فإن قتلني فلكم ملكي وإن قتلته فإنّي ملك واستراح الناس ، فشقّ ذلك عليه فنادى في عسكره : من بارز جالوت وقتله فله شطر ملكي وأزوّجه بنتي ؛ فهاب الناس جالوت ؛ فلم يجبه واحد ؛ فسأل طالوت نبيّهم أن يدعو ؛ فدعا اللّه في ذلك ؛ فأتي بقرن ( 390 آ ) فيه دهن القدس وتنّور من حديد ، فقال : إنّ صاحبكم الذي يقتل جالوت