محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

936

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وفلسطين وهم العمالقة ؛ فظهروا على بني إسرائيل وغلبوهم على كثير من أرضهم وسبّوا كثيرا من ذراريهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربع مائة وأربعين غلاما وضربوا عليهم الجزية ، فلقي بنو إسرائيل منهم بلاء وشدّة ، ولم يكن لهم نبيّ يدير أمرهم ؛ فسألوا اللّه أن يبعث لهم نبيّا يقاتلون معه ، وكان سبط النبوّة قد مضوا ولم يبق منهم إلّا امرأة حبلى ؛ فجعلت المرأة تدعو اللّه أن يزرقها غلاما ، وكان بنو إسرائيل قد حبسوا المرأة في بيت مخافة أن تلد جارية ، فتبدّلها بغلام ، فولدت غلاما ، فسمّته إشمويل ثمّ لمّا أنشب وأدرك بعثه اللّه نبيّا ؛ فلمّا أتى قومه كذبوه وقالوا : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا ، يعنون أقم لنا ملكا ، نقاتل معه أعداءنا في إعلاء دين اللّه وطاعته . قال وهب : لمّا بعث اللّه إشمويل نبيّا فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال ، ثمّ كان من أمر العمالقة ما كان فقالوا لإشمويل : ابعث لنا ملكا . روى ابن جريج عن ابن عبّاس قال : إنّما قالوا هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الايمان ونحوه قال الضحّاك . التفسير قالَ لهم : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قرأ نافع « 1 » بكسر السين واللغة المشهورة فتح السين ، أي لعلّكم تجنبون عن القتال إن أمرتم به فلا تقاتلون . قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . أي أيّ عذر لنا في ترك القتال ؟ وهو ما اختاره الزجّاج والكسائي وأبو عليّ ؛ وقال الفرّاء مجازه : « 2 » ما يمنعنا من القتال وقد أخرجنا ؟ كما يقول القائل : ما لك لا تصلّي ؟ أي ما يمنعك من الصلاة ؟ وقال الأخفش « 3 » : « إِنْ » هاهنا زائدة ، والمعنى ما لنا لا نقاتل ؛ وقال المبرّد : « ما » هاهنا جحد لا استفهام كأنّه قيل : ليس لنا ترك القتال . وقوله : وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا . ظاهر الكلام العموم وباطنه الخصوص ؛ لأنّ الذين قالوا هذا لم يخرجوا ، ولكن إذا أخرج بعضهم جاز لكلّهم أن يقولوا هذا ، وعنوا بالإخراج من الديار السبي والقهر والاستيلاء على نواحيهم .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .