محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
934
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ويبسط ؛ وقال الزجّاج : يقبض الصدقات ويبسط الجزاء عليها وهذا قول قتادة ؛ وقال بعضهم : يقبض بعض القلوب ويبسط ، وقبض القلب أن يزويه حتّى لا ينشط لخير ، وبسطه أن ينشطه للخير ، وفي الآية تسلية للفقير لئلّا يضجر بما ابتلاه به من الفقر ؛ إذ قد علم أنّ اللّه هو القابض ، وتنبيه للغني على كمال قدرته سبحانه لئلّا ينظر بما أعطاه ؛ فإنّه هو الباسط وإليه يرجعون بعد الموت ؛ فيجازيهم على أعمالهم . الأسرار قال المقرضون للّه : من أقرض رسول اللّه أو وليّا من أولياء اللّه فقد أقرض اللّه على وزان : من بارز وليا فقد بارز اللّه . قال تعالى : « من آذى لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة » 150 وعلى مثال : « مرضت فلم تعدني » ، وعلى مثال : « استطعمتك فلم تطعمني » ، وعلى مثال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ ( 384 آ ) فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ فكذلك من أقرضه فقد أقرض اللّه ؛ ومن لطيف الخطاب إضافة الإقراض إليه تعالى ، فيكون أبلغ في الكرم ، وهو أولى بالجزاء وأملى بحسن العطاء . فتارة يقول الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - قولا أو يفعل فعلا ويضيف اللّه تعالى ذلك إلى نفسه كقوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ، وتارة يقول اللّه قولا أو يفعل فعلا ويضيفه إلى رسول اللّه : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ . والمحادّة معه محادّة مع اللّه ، ومحاربته محاربة اللّه ، كذلك إقراضه إقراض اللّه ، وإجابته إجابة اللّه ، وطاعته طاعة اللّه ، وعلى هذا المثال ؛ وهو رحمة اللّه وفضله ، ونعمته وجنّته ، وقلمه ولوحه ، وعرشه وكرسيّه ، وروحه وكلمته ، ويده ووجهه ، وسمعه وبصره ؛ ومن فهم لسان القرآن سهل عليه تأويل المتشابهات . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 )