محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
903
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
والمنع ، ودليله أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ أي الذين كانوا أزواجا لهنّ ؛ وقال بعضهم ( 372 آ ) : الخطاب للأزواج كما كان قوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ خطابا للأزواج ، وكانوا يمنعونهنّ عن النكاح غيرة عليهنّ أو يجحدون الطلاق إضرارا بهنّ ؛ وعلى هذا معنى أن ينكحن أزواجهن أي أزواجا يكونون لهنّ ، وعلى التفسير الأول أزواجا كانوا لهن إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ . والعضل في اللغة الضيق والشدّة « 1 » يقال : عضلت الدجاجة إذا نشبت بيضتها ومنه الداء العضال ؛ وأعضل الأمر إذا أشكل ؛ وفي هذا الموضع هو منع الوليّ أو الزوج المرأة عن النكاح ؛ والتراضي في النكاح مشروع دون الطلاق ؛ إذ الطّلاق بالرجال لا بالنساء ، والمعروف هاهنا هو حقّ الشرع لا حظّ النفس ؛ وذلك إنّما يكون بعقد جديد على شرائطه ، وإنّما ذكر بلفظ الجمع لأنّ الخطاب عامّ لجميع المكلّفين ؛ وإنّما قال تَراضَوْا وعنى الأزواج والنساء على عادة العرب « 2 » في تغليب التذكير على التأنيث . وقوله : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ، ذلك إشارة إلى ما سبق ممّا أمر اللّه به ونهى عنه ، ووحّد الكاف وهو يخاطب الجماعة لأنّ الجماعة في معنى القبيل ؛ وقال الفرّاء : ذلك حرف كثير الكلام حتّى يوهم أنّ الكاف من الكلمة وليست بكاف الخطاب ؛ وعلى هذا يجوز أن يخاطب بها المرأة والرجل والواحد والجمع ، ومن قال الكاف للخطاب ثنّى وجمع وأنّث وذكّر ، وقد نزل القرآن باللغتين : ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي ، فَذلِكُنَّ الَّذِي ، وقال : ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ . وقيل : « ذلِكَ » هاهنا خطاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ذلك الذي مضى ذكره « 3 » يُوعَظُ بِهِ ويزجر ويخوّف ويأمر وينهى مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ خصّهم بالذكر لأنّهم أهل الانتفاع به ، ومن كان لا يؤمن باللّه فكيف يقول بأمره ونهيه ؟ ! ومن كان لا يؤمن باليوم الآخر كيف ينزجر ويتّعظ ؟ ! ثمّ قال : ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ أي أنفع لكم وأطهر لقلوبكم من الريبة ، والاتّباع لما فيه رضى اللّه خير من الابتداع بالهوى ؛ وقيل : أزكى أفضل لكم عند اللّه من فرقتهنّ أزواجهنّ
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .