محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

901

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

آخر المدّة ، والبلوغ هاهنا بلوغ مقاربة ؛ وفي الآية الثانية بلوغ انتهاء وانقضاء ، وهو يتناول المعنيين يقال : بلغ البلد إذا قرب منها وأشرف عليها ، وبلغ البلد إذا دخلها . المعاني [ و ] التفسير وقوله : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي فراجعوهنّ بوجه جميل يعرف في الشرع ؛ والمعروف : حسن العشرة وإيفاء الحقوق والمجاملة في القول والفعل . قال محمّد بن جرير : بمعروف أي بإشهاد على الرجعة وعقد بالقول دون الوطء بالفعل . أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي خلّوهنّ يملكن أنفسهنّ بإيفاء حقوقها من المهر والنفقة والمتعة . قال أبو قلابة : بحسن صحبتها وبستر عورتها . ثمّ قال : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً « 1 » أي تضارّوهن بالإمساك لتظلموهنّ وتعتدوا عليهنّ ( 371 ب ) ؛ واللام في لِتَعْتَدُوا لام العاقبة أي لتكونوا معتدين ؛ وفي صحف حفصة : لتعتدوا عليهنّ ؛ والضرار هو المضارّة يطلّقها ثمّ يراجعها ثمّ يطلّقها ثمّ يراجعها لتطويل العدّة عليها . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ أي حبس خلقها من الخير وعرّضها للعذاب ؛ وقيل : حمّلها من العذاب ما لا تطيقه ، وقوله : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً « 2 » سخرية وآيات اللّه حدوده وأحكامه ؛ وروي « 3 » أنّ الناس كانوا على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - منهم من يعتق أو يطلق ثمّ يقول : كنت لاعبا ؛ فنزلت الآية فيهم ، قاله الحسن والربيع وأبو الدرداء ؛ وروي عن عطاء أنّه قال « 4 » : المستغفر من الذنب المصرّ عليه كالمستهزئ بآيات اللّه . وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالإسلام والهدى وَما أَنْزَلَ اللّه عَلَيْكُمْ أي واذكروا ما أنزل عليكم مِنَ الْكِتابِ يعني القرآن وَالْحِكْمَةِ أي مواعظه وحدوده وأحكامه . يَعِظُكُمْ بِهِ أي يخوّفكم بما أنزل « 5 » . والموعظة كلمة تجمع المنع بما يخاف سوء

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . هذا المقطع من الآية مذكور في الأصل قبل المقطع السابق سهوا . ( 3 ) . في الهامش عنوان : النزول . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني .