محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
894
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ، وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ، وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 229 ] الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) [ النظم ] لمّا ذكر الربّ تعالى عدّة الطلاق وحصرها ( 369 آ ) في ثلاثة أقراء عقّب ذلك بذكر عدد الطلاق وحصره في ثلاثة أعداد ، طلقتان في مرّتين وطلقة ثالثة هي تسريح بإحسان . التفسير [ و ] المعاني قال المفسّرون : كان الرجل في الجاهلية يطلّق زوجته ثمّ يراجعها إمّا للإضرار وإمّا للإحسان ولو بلغت ألف كرّة ؛ فذكروا ذلك لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فأنزل اللّه تعالى الآية : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . قال أهل المعاني : معنى الكلمة أنّ الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرّتان أي طلقتان في كرّتين ، وذكر الثالثة في الآية الأخرى وهو قوله : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 1 » ، والمرّة من المرور . وقوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ الإمساك ضدّ الإطلاق ، وفيه اختصار ، وهو مرتفع بمحذوف يتقدّمه ، ومعناه فإمّا إمساك أو فعليه إمساك ، ومعنى المعروف في كلّ القرآن ما يعرف في الشرع من الجميل وحسن المعاشرة ؛ وكانوا في الجاهلية يطلّقون ثمّ يراجعون على جهة الضرار والمشاحنة وكان ذلك إمساكا بالمنكر .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .