محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
880
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وهمية خيالية إذا خالطت البراهين المستقيمة أورثت في النتيجة ضلالا وخيالا ؛ ونسبة المقدّمات إلى النتائج كنسبة الأمشاج إلى المواليد . وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإذا تطهّرت المقدّمات عن الشبهات أورثت النتيجة نقيّة طاهرة من كلّ ريب ( 363 ب ) فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ لا من حيث سوّلت لكم أنفسكم ؛ وكما أنّ الماء يزيل النجاسة الظاهرة كذلك التوبة تزيل النجاسة الباطنة ، وذلك دليل على صحّة الموازنة بين الجسماني والروحاني والمحسوس والمعقول والمطبوع والمشروع . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ منزلة التوبة في التطهير منزلة الماء في التطهير ، وأحدهما تطهير النفس والثاني تطهير البدن . سرّ آخر : ثمّ قال : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ومن المعلوم أنّ الحرث في مقاديم البدن ؛ فإنّها هي العمران ، والظهور يعدّ من الخراب ؛ فليست محلّ الحرث فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ كيف شئتم ومتى شئتم ؛ ولمّا كانت الظواهر التنزيلية محتاجة إلى البواطن التأويلية حتّى تحصل منهما الصورة المستقيمة ، وهي على وزان الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب والترائب ؛ فيجتمع من الماءين في الرحم صورة النطفة ثمّ صورة العلقة ثمّ صورة المضغة إلى خلق آخر ، كذلك كلّ ما في العالم من ظاهر وباطن ومحسوس ومعقول وجسماني وروحاني وجسم وروح ، فعند اجتماعهما تحصل صورة مستقيمة في القيامة وذلك قوله : وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ العالمين المصدّقين بالحكمين . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 224 ] وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) النظم لمّا ذكر الربّ تعالى طرفا صالحا من التكاليف الفعلية من الحجّ والعمرة والجهاد والإنفاق وحفظ اليتامى في الأموال والنهي عن نكاح المشركات والاعتزال عن المحيض