محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
878
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
النظم والنزول وهو من جملة أحكام الأرحام قرنها بآية المحيض ؛ روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : 126 جاء عمر بن الخطّاب ( رض ) إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ! هلكت . قال : « ما الذي أهلكك ؟ » قال : حوّلت رحلي البارحة ، فلم يردّ جوابا ؛ فأنزل اللّه تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . التفسير قال ابن عبّاس : نساؤكم زرع لكم تحرثون فيها فأتوا حرثكم يقول : أقبل وأدبر واتّق الدبر والحيضة ؛ وقال الحسن وقتادة ومقاتل والكلبي : تذاكر المسلمون واليهود . قال المسلمون : إنّا نأتيهنّ باركات وقائمات ومن بين أيديهنّ ومن خلفهنّ بعد أن يكون المأتيّ واحدا ؛ وقالت اليهود : ما أنتم إلّا أمثال البهائم ، لكنّا نأتيها على هيئة واحدة ، وإنّا لنجد في التوراة أنّ كلّ إتيان يؤتي النساء غير الاستلقاء فهو دنس عند اللّه ومنه يكون الحول والخبل . فذكروا ذلك لرسول اللّه فأنزل اللّه الآية . وقوله : حَرْثٌ لَكُمْ « 1 » أي مزرع لكم ومنبت الولد وهو قول عكرمة عن ابن عبّاس ، وعنى بالحرث المحترث والمزدرع ؛ فالنساء تسمّى حرثا ؛ فإنّهنّ نسب الحرث ولهذا وحّد الحرث . والحرث ؛ قد يكون بمعنى الزرع وقد يكون بمعنى المزرع ؛ وقيل معناه : كحرث لكم ؛ وقيل : ذوات حرث لكم . فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة ، أي من حيث أمركم اللّه وهو قول عكرمة عن ابن عبّاس ( رض ) وأبيّ بن كعب ؛ وقال قتادة ومجاهد : قائمة وقاعدة مقبلة ومدبرة إذا كان في محلّ الحرث وهو اختيار الزجّاج ؛ وقد قال ابن عبّاس لمن اعترض فيه : ويحك ! هل في الدبر من حرث ؟ وروي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « لا تأتوا النساء ( 363 آ ) في أدبارهنّ . » 127 قال أهل المعاني « 2 » : لم يقل فأتوهنّ أين شئتم وإنّما قال : أنّى ، ومعناه من أين كما قال :
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .