محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

875

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

كذلك يجب أن تكون النفوس طاهرة حتّى تقبل الكلمات الطيّبة ؛ وإليك الموازنة في سائر الوجوه . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) النظم لمّا تقدّم ذكر المناكحة واختيار الأرحام الطاهرة بالدين للنطف الطاهرة باليقين عقّب ذلك بالسؤال عن المحيض وأنّه يجب الاعتزال عن النساء في المحيض ؛ فإنّ الحيض من الأذى والنجاسة الملطخة للرحم . النزول قال أنس بن مالك : كانت اليهود لا يخالطون الحيّض ويخرجونها من البيت إذا حاضت ؛ وكانت النصارى يباشرونهنّ في حال الحيض فأنزل اللّه الآية ؛ وقال السدّي عن أبي مالك وأبي صالح وعن مرة عن ابن مسعود قال : كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يأنسوا بها ولم يواكلوها ولم يجالسوها في بيت كفعل المجوس واليهود ؛ فسأل أبو الدحداح رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عن ذلك وقال : كيف نصنع بالنساء إذا حضن ؟ فأنزل اللّه الآية . اللغة [ و ] التفسير يقال : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا إذا سال منها الدم في أيّام معلومة معتادة ، واستحاضت أو استحضت تستحاض استحاضة إذا سال منها الدم من غير عرق الحيض قاله الأزهري ؛ وقال الزجّاج : وعند النحويين المصدر في هذا الباب المفعل والمفعل حدّ بالغ فيه . يقال : ما في برّك مكال أي كيل ، ويجوز ما فيه مكيل ؛ وقال المفضّل :