محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
864
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
اليسر من المال وهو ما لا يتبيّن في المال ؛ وقال مجاهد : صدقة عن ظهر غناء . قال عمرو بن دينار وعطاء : العفو الوسط من النفقة من غير إقتار ولا إسراف وهو قول الحسن ؛ وقال الضحّاك : العفو الطاقة ؛ وروى العوفي عن ابن عبّاس قال : هو ما أتوك به من قليل وكثير ؛ وقال طاووس وعطاء الخراساني : هو ما تيسّر من كلّ شيء . وقال الأزهري : « 1 » العفو في اللغة الكثرة والزيادة حتّى إذا عفوا أي كثروا ، ومعناه هاهنا أي ينفقون الفضل الذي يسهل عطاؤه ؛ وقال الربيع : العفو الصفو الطيّب من المال ما طابت به نفوسكم ، وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى وليبدأ أحدكم بمن يعول » 117 وفي الخبر بيان القدر والمصرف . قال الكلبي : « 2 » كان الرجل بعد نزول الآية إذا كان له مال من ذهب أو فضّة أو ضرع أو زرع نظر إلى ما يكفيه ويكفي عياله يومه ذلك ويتصدّق بالباقي حتّى نزلت آية الزكاة المفروضة ؛ ويستحبّ الصدقة التي أمروا بها قبل الزكاة ؛ وقال مجاهد : الآية محكمة وقد يمكن الجمع ( 357 آ ) بينهما ؛ لأنّ العفو لم يكن بإيجاب من اللّه تعالى شيئا من المال ، لكنّه إعلام منه بما يرضيه من النفقة على سبيل الندب ؛ فليس هو ناسخا لحكم ولا منسوخا بحكم ؛ وما أسرع ما يبتدر بعض المفسّرين إلى ذكر النسخ حتّى المجملات تحمل على المفصّلات وهم يحكمون فيها بالنسخ . ثمّ قال : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي هكذا يبيّن ، والمعنى كما يبيّن لكم الآيات في السؤال والجواب كذلك يبيّن لكم الآيات في الأحكام التي تحتاجون إليها من غير سؤال . لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ 118 أي لتتفكّروا ولكي تتفكّروا في الدنيا من مصالحها والآخرة من مصائرها ؛ والتفكّر استعمال الفكر في طلب الشيء . قال ابن عبّاس : لعلّكم تتفكّرون في الدنيا بأنّها فانية وفي الآخرة بأنّها باقية ؛ وقال ابن جريج وقتادة ما هو قريب من ذلك .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .