محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
859
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
روحه في سبيل اللّه أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللّه تعالى أكرم من أن يخيب رجاءه ولا يجيب دعاءه ، وكذلك الجهاد في الأموال ؛ فالجهاد مبدأ والهجرة وسط والإيمان كمال . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) النظم من المحرّمات التي وقع السؤال عنها الخمر والميسر وهما مظنّة الفتنة ومصدر الشرّ وفيهما الصدّ عن سبيل اللّه والإقبال على طاعة الشيطان وهما من المحبطات للأعمال . النزول قال المفسّرون نزلت في عمر بن الخطّاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار قالوا : يا رسول اللّه ! فتنا في الخمر والميسر ؛ فإنّهما مذهبة للعقل والمال ؛ وجملة القول على ما قال المفسّرون في تحريم الخمر إنّ اللّه تعالى أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكّة : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً والسكر هو المسكر ؛ فكان المسلمون يشربونها وهي يومئذ لهم حلال . ثمّ نزلت في مسألة عمر بن الخطّاب ( رض ) ومعاذ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فتركها قوم لقوله : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ، وشربها قوم لقوله : وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ قاله سعيد بن جبير حتّى نزلت آية المنع من الصلاة في حال السكر ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى قال : وكانوا يدعونها في حين الصلاة ويشربونها في غير حين الصلاة ، وربّما يشربونها إلى حدّ السكر حتّى نزلت إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . قال السدّي : لمّا نزلت الآية التي في سورة البقرة ؛ فكانوا ينتفعون بمنافعها ويتجنّبون مآثمها إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ؛ فدعا ناسا من الصحابة ، وأتاهم بخمر