محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

854

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

كقولك : أعجبني زيد علمه ، ويسمّى بدل الاشتمال لأنّ السؤال اشتمل على الشهر وعلى القتال ؛ وقيل : الخفض في القتال على معنى تكرير عن تقديره وعن قتال فيه ؛ وكذلك هو في حرف ابن مسعود . فقال : قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ أي عظيم مستنكر ؛ ورفع قتال بالابتداء وخبره كبير . قال الزهري : « 1 » إنّ تحريم القتال في الشهر الحرام صار منسوخا بآية القتال ؛ وقال عطاء بن ميسرة : هو محكم ؛ فيحرم الابتداء بالقتال فيه دون أن يبتدأهم الكفّار ؛ وروي عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن يغزو في الأشهر الحرم إلّا أن يغزى . وقوله : وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : واو الاستئناف « 2 » ، وهو رفع بالابتداء وما بعده من قوله : وَكُفْرٌ بِهِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مرتفع بالعطف على الصدّ ، وخبره في قوله : أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وهو قول الزجّاج « 3 » ؛ والصدّ : الحبس ، يقال : صدّ عن الشيء إذا مال عنه صدودا ، وصدّ غيره يصدّه صدّا ؛ والمعنى : ومنعهم المسلمين عن إقامة دين اللّه وَكُفْرٌ بِهِ أي باللّه في التكذيب به وبرسوله وكتابه ؛ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أي من المسجد والحرم ؛ وإنّما جلعهم أهله ؛ لأنّهم القائمون به صلاة واعتكافا والمقيمون لمناسكه وأحكامه دون الكافرين . والمسجد الحرام منخفض بالعطف « 4 » ( 352 ب ) على سبيل اللّه وتقديره : عن سبيل اللّه وعن المسجد ؛ وقال الفرّاء : المسجد منخفض بالعطف على القتال والتقدير : يسألونك عن القتال وعن المسجد الحرام ؛ فإنّ القتال في المسجد الحرام يجري مجرى القتال في الشهر الحرام في الاستعظام ؛ فجمعوهما في السؤال ؛ وعلى هذا قوله : وصدّ عن سبيل اللّه ليس مبتدأ وإنّما هو عطف على كبير ؛ أي القتال فيه كبير وصدّ عن سبيل اللّه وكفر به والمسجد الحرام ، ولا يجوز أن يعطف على الباء في قوله : وَكُفْرٌ بِهِ لأنّه لا يعطف على المضمر المجرور إلّا بإعادة الجارّ كما لا يقال : مررت به وزيد ، ما لم يقل : وبزيد ؛ ولأنّ الكفر بالمسجد الحرام لا معنى له إلّا بتأويل . وقوله « 5 » : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ، قال الأكثرون : معناه والشرك باللّه أعظم من قتل

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 5 ) . في الهامش عنوان : التفسير .