محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
618
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
العصمة في جميع الأعمال حتّى لا يكون شيء من أعمالهما مشوبا بالرياء وملاحظة النفس والعجب والكبر . قوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أولادنا أُمَّةً عصابة وجماعة مُسْلِمَةً لَكَ لا يشركون بك شيئا ، بل يخلصون لك الطاعة . قال ابن عبّاس : جماعة موحّدة مطيعة لك . قال مقاتل : عصابة مخلصة لك ؛ وقال السدّي والحسن ومقاتل : عنيا من ولد إسماعيل ومن العرب ، وهم أمّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ( 249 ب ) وكذلك قال محمّد بن جرير ؛ إذ كان قد أعلمهما أنّ من ذرّيّتهما الظالم في قوله : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ؛ فخصّا في الدعاء بقولهما : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا فأجابهما اللّه تعالى ؛ إذ لم يزل في ذرّيّتهما جماعة مسلمة تعبد اللّه لا تشرك به شيئا ؛ وقد كان في الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وجماعة من أجداد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقال لهم : آل اللّه ، مسلمون للّه بالتوحيد ونفي الأنداد ، ومؤمنون بالبعث والقيامة لا يعبدون الأوثان ولا يأكلون الميتة . وقوله : وَأَرِنا مَناسِكَنا أي أعلمنا وعرّفنا شرائع حجّنا وعلامات ديننا ، وهو قول الكلبي ومقاتل والضحّاك ؛ وقال قتادة والحسن ومجاهد : المراد به رؤية البصر . وقد أراهما اللّه المناسك بواسطة جبرئيل - عليه السلام - قد أخذ بيد إبراهيم وإسماعيل ؛ فأراهما الطواف بالبيت سبعا كيف هو ، والمشي بين الصفا والمروة ، وكذلك الوقوف بعرفات والمبيت بالمزدلفة ، والرجوع إلى منى ورمي الجمار ؛ فإذا هو بإبليس لعنه اللّه عند العقبة ، قال له جبريل : « كبّر وارمه » فذهب به إلى سائر المواضع ؛ وقال عليّ - رضي اللّه عنه - : لمّا فرغ إبراهيم من بناء الكعبة قال : قد فعلت يا ربّ ! فأرنا مناسكنا أبرزها لنا وعلّمناها . وقد قيل في المناسك وجهان : أحدهما أعمال الحجّ ، والثاني مواضع الأعمال ، يعني مواضع النسك والعبادة . وروى ابن جريج عن عطاء وابن نجيح عن مجاهد : أنّ المناسك مواضع الذبح ؛ وهو قول عبيد بن عمير . والأصل « 1 » في النسك التعبّد وقد يسمّى الذبح نسكا وقربانا ؛ إذ كان الذبح والقربان من
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .