محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

846

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بعد هذه الزلازل والتحريكات ؛ وكما أنّ الجنين يقول بلسان الحال : متى نصر اللّه ؟ ! متى فتح اللّه ؟ ! متى المخرج إلى روح الفرج ؟ ! ويقول الملك المدبّر له : ألا إنّ نصر اللّه قريب ! كذلك المؤمن يقول بلسان المقال : متى نصر اللّه ؟ متى فتح اللّه ؟ متى المخرج إلى روح الفرج ؟ ويقول اللّه - عزّ وجلّ - المقدّر له : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ، نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) النظم ثمّ ذكر الربّ تعالى أسباب الوصول إلى النجاة والدخول في الجنّة من التكاليف على طريق السؤال والجواب وهي امتحانات مالية وابتلاءات نفسانية وأحكام شرعيّة يسردها سردا إلى آخر السورة . النزول وقد ذكر في التفسير سبب نزول كلّ آية . قال ابن عبّاس في رواية الكلبي : نزلت الآية في عمرو بن الجموح الأنصاري ( 349 آ ) وكان شيخا كبيرا وعنده مال كثير قال : ماذا ننفق يا رسول اللّه من أموالنا وأين نضعها ؟ وقال مقاتل : لمّا أمرهم رسول اللّه بالإنفاق فقالوا ماذا ننفق وعلى من نتصدّق ؟ فنزلت الآية ثمّ نسخت بآية الزكاة والمواريث ؛ وإليه ذهب ابن جريج ومجاهد والسدّي والضحّاك . قال السدّي : لم يكن يوم نزول هذه الآية زكاة ، إنّما كان نفقة ينفقها الرجل على أهله وصدقة يتصدّق بها ؛ فنسخت بآية الزكاة ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : إنّ الآية نزلت في رجل أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال : إنّ لي دينارا . قال : « أنفقه على نفسك . » قال : إنّ لي دينارين . فقال . « أنفقهما على أهلك . » قال : فإنّ لي ثلاثة . قال : « أنفقها على خادمك . » قال : إنّ لي أربعة . قال : « أنفقها على والدتك . » قال : إن لي