محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

832

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

مثبتو التأويل وقال قوم : بل نتعرّض لتأويلها وحملها على ما يقتضيه اللفظ والقرينة ؛ فإنّ أمثال هذه الألفاظ تطلق على غير ظواهرها في العادة على سبيل الاستعارة ، والاتيان والمجيء يطلقان على المعاني : يوم يأتي تأويله ، أتى أمر اللّه ، وجاء أمر اللّه ؛ وقد حمل ابن عبّاس - في رواية عطاء - الإتيان على إتيان الملائكة ونحوه قال قتادة والربيع : ذلك يوم القيامة والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام ؛ ومنهم من قال : أريد عند الموت ، ونحوه قال أبو العالية ؛ وفي حرف أبيّ بن كعب : إلّا أن يأتيهم اللّه بالملائكة في ظلل من الغمام . التفسير [ و ] المعاني وروى عكرمة عن ابن عبّاس أنّه قال : في ظلل من الغمام هي طاقات يأتي اللّه فيها محفوفا بالملائكة ؛ وقال مقاتل : هي سبعون حجابا من نور على عرشه وليس ذلك بسحاب ؛ وروي عن الحسن قال : في سترة من الغمام ؛ وعن الضحّاك : في قطع من السحاب ؛ وقال مجاهد : هو غير السحاب ولم يكن إلّا لبني إسرائيل في تيههم ؛ وعن مقاتل : هي كهيئة الضباب الأبيض ؛ وروي عن الحسن قال : يأتيهم أمر اللّه وحكمه وقضاؤه ؛ وروي عن جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال : يأتيهم أمر اللّه إنّ اللّه ليس بغائب ولا يخلو منه مكان ولكن خوّفهم بما وعد ، ويأتيهم وعده وعذابه في ظلل من الغمام ؛ فجعل إتيان العذاب إتيانا له تفخيما لشأن العذاب ؛ وقال عليّ بن عيسى : تأتيهم جلائل آيات اللّه . وقال القفّال : هل ينتظر من خالف أمر اللّه وزلّ عن سبيله إلّا أن يأتيه أمر اللّه الذي وعده وأوعده في القيامة من نزول الملائكة في ظلل من الغمام ؛ فحذف من يأتي به تهويلا عليهم كقوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ * ومعناه عذابه ؛ فحذف العذاب وأضاف التحذير إلى نفسه ، ومثله : يؤذون اللّه ويخادعون اللّه ؛ وقال بعضهم : قوله « فِي ظُلَلٍ » معناه بظلل ، والظلل جمع ظلّة وهو ما يستظلّ به من الشمس وقد يجمع على ظلال ؛ وقرأ قتادة « 1 » : في ظلال من الغمام وهو السحاب الرقيق ؛ وفي إتيان العذاب في الظلل وجهان : أحدهما أن يأتي في الظلل إمّا

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .