محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
826
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقوله : فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ « 1 » أي كافيه الجحيم والنار جزاء له على سوء فعله ؛ وقيل : حسبه جهنّم جزاء على إثمه وذلّا عن عزّه ، وَلَبِئْسَ الْمِهادُ هي لصاليها ؛ وذلك مثل قوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وليس في النار فراش ومهاد وإنّما هو استعارة عن مواضعهم في النار . ثمّ ذكر الربّ تعالى الفريق الثاني من أهل الخير ، فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) النظم شرى أي باع وشرى بمعنى ابتاع ، وأصله المعاوضة ؛ ومعنى بيع النفس بذلها لأوامر اللّه تعالى استعمالا لها في الجهاد وبذلا في طاعته يبتغي بذلك ثمنا هو رضوان اللّه ومغفرته ؛ ( 341 آ ) وقد سمّاه اللّه تجارة كما سمّاه بيعا . النزول قال قتادة : إنّها نزلت في أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - من المهاجرين والأنصار وكذلك قال جماعة : إنّها في الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يبذلون نفوسهم في طاعة اللّه وإن قتلوا على ذلك ؛ وقال الحسن وقتادة : نزلت في كلّ شار نفسه في طاعة اللّه ؛ وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - والضحّاك : إنّها نزلت في الزبير والمقداد حين شروا أنفسهم في إنزال خبيب من خشبته التي صلب عليها . وذكر السدّي عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - حين همّ المشركون بقتل « 2 » [ النبيّ ] فهرب إلى الغار وأنام عليّا على فراشه ؛ وقال ابن عبّاس في رواية : هي في صهيب بن سنان الرومي وكان من العرب ؛ فسبي صغيرا حتّى صار إلى الروم ثمّ صار مملوكا لزيد بن جدعان ، فأسلم وقال لسيّده وهو يومئذ كافر : إنّي كنت رجلا من العرب ، فسبيت وصرت مملوكا لك ، فإن شئت فخذ مالي ومنيتي ؛ فإنّي آمنت باللّه وحده
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . س : بقتله .