محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

823

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 204 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) النظم ثمّ ذكر اللّه تعالى عقيب آيات المناسك في الحجّ حال المنافقين والمؤمنين أنّ أقوالهم وأفعالهم كيف دلّت على عقائدهم وأنّ أحكامهم في الدنيا وهو المستأنف كيف يكون في الشرع وأنّ أحوالهم في الآخرة وهو المفروغ كيف يكون في القيامة . النزول والتفسير قال ابن عبّاس في رواية عطاء وهو قول الكلبي ومقاتل والسدّي : إنّ الآية نزلت في الأخنس بن شريق واسمه أبي ، وإنّما سمّي أخنس لأنّه خنس ثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوم بدر وقد نزلوا جحفة ، فقال لهم : يا بني زهرة ! أنتم أخوال محمّد ؛ فإن يك صادقا لم تغلبوه وكنتم أسعد الناس بحاله ؛ وإن يك كاذبا فأنتم أحقّ بالكفّ عنه لقرابتكم وكفتكم إيّاه أوباش العرب . قالوا : الرأي رأيك ؛ فسر أنت نتّبعك ؛ فخنس بهم عن القتال فسمّي أخنس ، ثمّ قبل الإسلام بعد ذلك وصار في الإسلام منافقا خنّاسا خبيث المعاملة والباطن ، حلو الكلام في الظاهر ، ثمّ كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلا ؛ فأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم ؛ وقال السدّي : مرّ بزرع للمسلمين وحمر ؛ فأحرق الزرع وعقر الحمر ؛ وقال مقاتل : خرج إلى الطائف مقتضيا مالا له على غريم ؛ فأحرق كدسا له وعقر أتانا ؛ وقال عطاء عن ابن عبّاس ( رض ) ( 340 آ ) : أحرق صبرة تمر لمسلم وقتل رجلا منهم . وقال ابن عبّاس والضحّاك : إنّ الآيتين وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ ، ومن الناس من يشري نفسه نزلتا في سرية الرجيع ، وقصّته أنّ كفّار قريش بعثوا إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو بالمدينة أنا أسلمنا ؛ فابعث إلينا من يعلّمنا دينك ؛ فكان ذلك مكرا منهم مخبّئا ؛ فبعث إليهم رسول اللّه حبيب بن عدي الأنصاري ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن بكير