محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
615
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فبعث اللّه ريحا لها جناحان ورأس في صورة حيّة ؛ فكنست لهما عن أساس البيت ؛ فاتّبعاها بالمعاول حتّى وضعا الأساس . وروي عن عليّ - رضي اللّه عنه - قال : بعث اللّه السكينة لتدلّه على موضع البيت ؛ فتبعها إبراهيم وإسماعيل حتّى أتيا مكّة ؛ فتطوّت السكينة كتطوي الحجفة 4 ، وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقرّ السكينة فبنى . وقال ابن عبّاس : بعث اللّه سحابة على قدر الكعبة ؛ فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في ظلّها إلى أن وافت مكّة ؛ فوقفت على موضع البيت ، ونودي منها : يا إبراهيم ! ابن علي ظلّها لا تزد ولا تنقص ؛ فلمّا رفعا قواعد البيت وانتهيا إلى موضع الركن ، قال إبراهيم : يا إسماعيل ! اطلب لي حجرا حسنا أجعله علما للناس ؛ فجاءه بحجر فلم يرضه ؛ فانطلق يطلب آخر فجاءه جبريل - عليه السلام - بالحجر الأسود من الهند ؛ وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل النعامة ، وكان آدم - عليه السلام - هبط به من الجنّة فاسودّ من خطايا الناس . فجاءه إسماعيل بحجر ورأى الحجر فقال : يا أبة ! من جاءك بهذا ؟ قال : جاء به من هو أنشط منك . وهذه رواية أسباط عن السدّي ؛ وفي رواية قال : جاء به من لم يكلني إليك يا ابني . قال الكلبي : بناه من خمسة أجبل وجعل قواعده من حراء ؛ فلمّا انتهى إلى موضع الحجر وانطلق إسماعيل يطلبه صاح أبو قبيس : إنّ لك عندي وديعة ؛ فخذها ؛ فأخذها ووضع الحجر مكانه . وفي الحديث عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال : « إنّ الحجر ياقوتة من يواقيت الجنّة ولولا ما مسّه المشركون بأنجاسهم ما مسّه ذو عاهة إلّا شفاه اللّه تعالى » وقيل : كان الحجر أبيض ؛ فلمّا مسّه الحيّض في الجاهلية اسودّ . التفسير قوله : وَإِذْ يَرْفَعُ أي واذكر يا محمّد إذ يرفع إبراهيم ، أي يبني بناء مرتفعا وإسماعيل ويقولان : ربّنا ، وموضع ربّنا بعد إضمار القول موضع الحال أي يرفعان قائلين : ربّنا ، وعلى هذا الظاهر يبعد أن يقال : إنّ إسماعيل كان صبيّا يرضع . قال ابن عبّاس : القواعد أصول