محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

821

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وهو مذهب الشافعي أنّه يبدأ بعد صلاة الظهر من يوم النحر ويختم بعد العصر من أيّام التشريق ؛ وصفة التكبير أن يقول : اللّه أكبر ثلاثا نسقا وهو قول علي - رضي اللّه عنه - ومذهب أهل المدينة وقول الحسن وسعيد بن جبير ؛ وقال ابن مسعود : يكبّر مرّتين وبه قال أبو حنيفة ثمّ يقول بعده : لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد ؛ وروي عن عليّ - رضي اللّه عنه - أنّه كان يقول : الحمد للّه على ما هدانا ، الحمد للّه على ما رزقنا من بهيمة الأنعام . قوله « 1 » : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي تعجّل بالنّفر راجعا إلى أهله في يومين من هذه الأيّام ، فلا إثم عليه ؛ وَمَنْ تَأَخَّرَ إلى تمامها فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إذا اتّقى فيما أمره اللّه به وأوجبه عليه ؛ والمتعجّل آخذ بالرخصة فلا إثم عليه ، والمتأخّر تارك للرخصة فلا إثم عليه أيضا ؛ والمعنى في زوال الإثم عن المتعجّل والمتأخّر واحد ، وكلّ واحد منهما مغفور له إذا حجّ على تقوى اللّه تعالى . قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من حجّ ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » 103 وهو معنى قول اللّه تعالى ( 339 آ ) : لِمَنِ اتَّقى . وقال ابن عبّاس في رواية العوفي والضحّاك والكلبي : أي : اتّقى قتل الصيد إلى آخر أيّام التشريق ؛ وعنه أيضا في رواية عطاء ومقاتل أي اتّقى قتل الصيد في الحرم ؛ وعنه أيضا : اتّقى عبادة الأوثان والمراد منه حسم أطماع المشركين فإنّهم كانوا يحجّون ويحتسبون الأجر ؛ وقيل : لمن اتّقى معاصي اللّه جميعا . ثمّ قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فيجازيكم على أعمالكم فتجمعون يوم القيامة ؛ والحشر الجمع ، والحشر البعث من القبور ، ومن عرف أنّه يحشر إلى اللّه تعالى لزم التقوى عن معاصي اللّه خوفا من عذاب اللّه . [ الأسرار ] قال الذاكرون ذكر التكبير المتّقون بالإنذار والتحذير : إنّ مناسك الحجّ كلّها مقدّرة على أحوال القائمين يوم القيامة ، والأيّام المعلومات والمعدودات منطبقة على تلك الأوقات والساعات والتكبيرات ، فيها مناسبة لتلك الدرجات ، ولكلّ درجة شخص وعلى كلّ وقت

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .