محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
811
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
آدم وحوّاء ؛ وقيل : سمّيت بذلك لعلوّها والعرب تسمّي ما علا من الجبال أعرافا وعرفات ؛ ومنه عرف الديك . وقوله تعالى « 1 » : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ أي اذكروه بالشكر على الهداية وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل أن هداكم لَمِنَ الضَّالِّينَ الذاهبين عن الحقّ والصواب ؛ ويجوز أن ترجع الكناية إلى القرآن والرسول ، أي من قبل القرآن والرسول . وقال أهل العلم « 2 » : إنّ ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر الصادق من يوم النحر وقت إدراك الحجّ ، فمن أدرك عرفات في هذا الوقت تمّ حجّه ، والقدر هو الحضور بها مجتازا أو ماكثا ، مستيقظا أو نائما ، عالما أو جاهلا ؛ والأكمل هو أن يقف بها حتّى تغرب الشمس ؛ فإن أفاض قبل غروب الشمس فعليه فدية ، ثمّ يبيت بالمزدلفة جامعا بين المغرب والعشاء ، ولا يفيض منها قبل مطلع الشمس ( 334 ب ) فيصبح بالمشعر الحرام ذاكرا اللّه تعالى بالتسبيح والتهليل ؛ فالمشعر من الحرم وهو آخر حدّ المزدلفة ، ثمّ يدفعون قبل طلوع الشمس ، على خلاف عادة الجاهلية ؛ فإنّهم كانوا يفيضون من عرفات قبل غروب الشمس وكان قائلهم يقول : أشرق ثبير كيما نغير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 199 ] ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) التفسير قال عامّة المفسّرين : كانت قريش ومن دان بدينها وهم الأحماس لا يخرجون من الحرم إلى عرفات ، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون : نحن أهل اللّه ، آل اللّه ، وقطّان حرمه ، لا نخرج من الحرم ولسنا كسائر الناس ؛ فأمرهم اللّه تعالى بأن يقفوا بعرفات حتّى تكون الإفاضة معهم منها . فالناس في هذه الآية هي العرب غير الحمس ، وهذا قول عائشة - رضي اللّه عنها - وعروة ومجاهد ومقاتل وقتادة والكلبي والسدّي ؛ وروي عن الكلبي أنّ الناس في الآية هم أهل اليمن وربيعة ؛ وقال الضحّاك : أراد بالناس إبراهيم وإسماعيل وذرّيتّهما المؤمنين ؛ وروي عنه أنّه قال : الناس إبراهيم وحده - عليه السلام - وهو كقوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ،
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الفقه .