محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
799
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقوله : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أي الهدي أو ثمنها فصيام ثلاثة أيّام في أشهر الحجّ وسبعة بعد الحجّ فتلك عشرة كاملة ؛ وقال عمر وعليّ وابن عبّاس « 1 » : يصوم يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة فهي ثلاثة أيّام في أيّام الحجّ ؛ وكذلك قال الحسن ومجاهد وقتادة وطاووس والسدّي وسعيد بن جبير وعطاء وهو قول الشافعي في الجديد ؛ فإنّه إذا انقضى يوم عرفة فقد انقضى الحجّ ؛ وقال عائشة وعروة وسالم عن ابن عمر : هي ثلاثة أيّام التشريق جاز فيها الصوم للمتمتّع ؛ واختلفوا في جواز تقديمها على الإحرام بالحجّ . قال ابن عبّاس وابن عمر : هو غير جائز ؛ وقال آخرون : هو جائز ؛ وقال : قوله : فِي الْحَجِّ أي في الأيّام ( 329 آ ) التي يصلح الإحرام فيها بالحجّ . وقوله : وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ قال عطاء وقتادة وسعيد بن جبير والربيع : أي إذا رجعتم إلى أهليكم من السفر ؛ وقال مجاهد وسفيان ومنصور وعطاء : أي إذا أخذتم في الرجوع بعد الحجّ ؛ وقوله : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ أي كاملة في البدل عن الهدي مجزية تنوب عنها ولا تقصر عنها ، وكاملة في أنّ أجرها يكمل لصاحبها ككماله في الهدي ، وكاملة في المعنى الذي جعلت له فلم يحتج معه إلى شيء آخر . قال المفضّل : لمّا فصل بينهما بأوطار أخبر أنّها كاملة كالمتّصلة ؛ وقيل : كاملة أي مكملة كالأليم بمعنى المؤلم ، أي أكملت القدر المأمور به ؛ وقيل : المراد به الأمر ومعناه أكملوا العشرة ولا تنقصوها ؛ وإن كانت الكاملة نعتا للعشرة . قال أبو عبيدة والكسائي والمبرّد « 2 » : تأكيد الكلام بتكرير لفظين مختلفين ومعناهما واحد من محاسن عادات العرب ؛ وأنشدوا لمحمّد بن الجسجاس : تجمّعن من شتّى ثلاث وأربع * وواحدة حتّى كملن ثمانيا وقال بعض أهل المعاني : إنّ أكثر العرب لا تحسن الحساب ؛ فيحتاجون إلى زيادة بيان كما قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « الشهر هكذا وهكذا » 81 وحبس إبهامه في إبانة الناقص من الثلاثين . وقوله : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ أي ذلك التمتّع لمن لم يكن من أهل مكّة ، ولا متعة لمقيمي مكّة وهو قول ابن عبّاس ومقاتل وقتادة والسدّي والربيع .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .