محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

794

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 196 ] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 ) النظم ومن الأحكام الشرعية الحجّ والعمرة ، وقد ذكرهما عقيب آيات الجهاد ؛ لإنّ تطهير الأرض عن فساد الشرك وخصوصا تطهير بيت اللّه المحرّم عن رجس الأوثان ما لم يحصل بالجهاد لم يتمّ الحجّ والعمرة للّه تماما لا يشوبه خوف من العدو وشوب من الشرك ؛ ولهذا كانت الاستطاعة مشروطة في الحجّ . التفسير [ و ] المعاني قال ابن عبّاس ومجاهد وعلقمة وإبراهيم : إتمام الحجّ والعمرة بشرائطهما وسننهما ، وقال عليّ وعبد اللّه بن مسعود وسعيد بن جبير وطاووس : هو أن تحرم بهما من دويرة أهلك ؛ وقال قتادة : إتمام الحجّ بمناسكه وإتمام العمرة في غير أشهر الحجّ ؛ وقال القفّال : معناه ائتوا بهما تامّين لوجه اللّه لا نقصان في شيء من أركانهما وسننهما وهو قول مقاتل والضحّاك . وقال بعض أهل المعاني : أَتِمُّوا أي أقيموا كما قال : فَأَتَمَّهُنَّ أي فأقامهنّ ، وكذاك ( 327 ب ) قراءة علقمة وإبراهيم : « أقيموا الحجّ والعمرة للّه » ؛ واختار الفرّاء : انتصاب العمرة نسقا على الحجّ ، وهو دليل على أنّ العمرة واجبة كالحجّ وهو مذهب عليّ وابن عبّاس ومجاهد وعلقمة وإبراهيم وزيد بن ثابت وعطاء وقتادة وسفيان الثوري وأبي عبيدة وسعيد بن جبير .