محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

744

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بالواحد جماعة ؛ فلمّا شرع القصاص أنّ النفس بالنفس ؛ فلا يقتل بالمقتول غير قاتله كان ذلك حياة النفوس الأخر ؛ وقال قتادة : « حَياةٌ » أي نكال وعظة . وقال بعض بعض أهل المعاني « 1 » : القصاص مشروع زجرا للعصاة كسائر الحدود ؛ ففيه حياة النوع حتّى لا يؤدّي إلى الهرج والإباحة . قوله : يا أُولِي الْأَلْبابِ أي ذوي العقول الثابتة لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ القتل بغير حقّ ؛ وسمّي العقل لبّا لأنّه في الشرف والكمال كاللبّ في القشر ؛ وقيل : لعلّكم تخشون القصاص ؛ فتكفّون عن القتل . الأسرار قال أولو الألباب : في القصاص حياة القاتل والمقتول من وجوه : أحدها : ما ذكره المفسّرون . ( 305 آ ) والثاني : أنّ المقتول قصاصا يحيا حياة الأبد ولولاه ما طابت حياته بعد الموت . والثالث : أنّ وليّ الدم يشفى بالقصاص ؛ فيكون فيه حياة قلبه . والرابع : القصاص من حيث التصوّر يورث الخوف وهو حياة ، ومن حيث الفعل يورث التسليم وهو حياة . والخامس : القصاص في الأفعال مقابلة نفس بنفس ؛ ويعتبر فيه التساوي في الملّة . فالمسلمون تتكافأ دماؤهم ، ولأجل التكافؤ يسوّى بين الأدنى منهم والأشرف في الذمّة « يسعى بذمّتهم أدناهم » ، ولأجل التكافؤ « هم يد على من سواهم » أي هم كاليد الواحدة على غيرهم ؛ وعجبا « على » و « من » ، فمن أحكام التكافؤ أن لا يقتل مسلم بكافر . والسادس : وزان القصاص في الأفعال من الأقوال مقابلة حجّة بحجّة ، والحياة فيها لمن له شهادة الفطرة ؛ فيحيى المحجوج إذا قبل الحجّة واستجاب الدعوة : إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ؛ وكما أنّ المقتول قصاصا يحيى حياة الأبد كذلك المحجوج عقلا وسمعا يحيا حياة الأبد ، وكما أنّ في شرع القصاص حياة لنوع الأشخاص كذلك في شرع الحجاج حياة لنوع النفوس .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .