محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
607
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وغاراتهم ؛ لأنّهم كانوا في الجاهلية أهل نهب وغارة ؛ فإذا كانوا خارج الحرم نهب القويّ الضعيف ؛ وإذا كانوا داخل الحرم أمن بعضهم من بعض . قال اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ؛ وقال الربيع وابن زيد : أمن من قصد إليه فلا يمنعه الجبابرة ؛ وقال ابن الأنباري : وأمنا أن يبخس من ثواب القاصد إليه . وقوله وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . قرأ « 1 » شيبة بفتح الخاء وكذلك نافع وابن عامر . قال الفرّاء : تقديره جعلنا البيت مثابة للناس فاتّخذوه مصلّى ، وقرأ الباقون بالكسر على الأمر . روى أنس بن مالك قال : قال عمر : وافقني ربّي في ثلاثة أشياء وذكر من ذلك . قلت : لو اتّخذت من مقام إبراهيم مصلّى فأنزل اللّه : واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى 3 . ثمّ الواو فيه عطف على المعنى لا على اللفظ ، فإنّ معنى قوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً أي : ثوبوا إليه واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى ؛ ويحتمل أن يضمّ فيه وقلنا : اتّخذوا ؛ فيكون تشريفا منّا للبيت بالخبر ؛ إذ جعلناه مثابة ، وتشريفا بالأمر ؛ إذ قلنا واتّخذوا . قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح « 2 » : مقام إبراهيم هو الحرم كلّه وهو مسجد كلّه ؛ وهذا قول مجاهد وإبراهيم النخعي ؛ وقال في رواية عطاء : المقام هو البيت . قال عطاء : سمعت ابن عبّاس : هو الحجّ كلّه ؛ وقال عطاء : مقام إبراهيم هو عرفة والمشعر ومنى ورمي الجمار والطواف ؛ وهو قول الشعبي وعن مجاهد ، مثل قول عطاء : إنّ المقام هو الحرم كلّه ( 244 ب ) وروى ابن نجيح عن مجاهد : قال مصلّى أي مدعى ؛ وقال قتادة ومقاتل والسدّي : هو الصلاة أمروا بالصلاة عند الحجر المعروف وهو موضع القدمين ؛ ونظم الكلام واتّخذوا عند مقام إبراهيم موضع صلاتكم . القصّة واختلفوا في سبب وطئه الحجر على قولين : أحدهما : ما قاله سعيد بن جبير موقوفا عليه ومرفوعا إلى ابن عبّاس أنّه لمّا أن رفع بنيان البيت قام إبراهيم على هذه الحجارة ، ويناوله إسماعيل الحجر .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .