محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

740

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 178 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 ) النظم قد بيّنّا أنّ خطاب المؤمنين بالتوحيد ونفي الأنداد . لمّا تقدّم لتقرير أصول الدين عقّب ذلك بذكر الأحكام من الحلال والحرام ، ثمّ عقّب ذلك ببيان أنواع البرّ وخصال الخير ، ثمّ عقّب ذلك بذكر أحكام الشريعة ، وابتدأ بذكر القصاص في القتلى ؛ إذ به [ بقاء ] النوع الإنساني بالزجر والردع وصيانة الدماء المعصومة عن الهدر ؛ فشرع القصاص . النزول قال الشعبي والكلبي ومقاتل وقتادة ومقاتل بن حيّان وسعيد بن جبير والضحّاك : نزلت الآية في حيّين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بمّدة قليلة ، وكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتّى جاء الإسلام . قال سعيد بن جبير : كانا حيّين من الأوس والخزرج ؛ وقال ابن حيّان : هما قريظة والنضير وكان للنضير طول على قريظة في الكثرة وشرف العترة ، وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور ؛ فأقسموا ليقتلنّ بالعبيد منّا الأحرار منهم ، وبالمرأة منّا الرجل منهم ، وبالرجل الواحد منّا الرجلين منهم ؛ فرفعوا أمرهم إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، ونحو هذا قال الكلبي ؛ وقال : جعلوا جراحاتهم ضعفين على جراحات أولئك ولم يأخذها بعضهم من بعض حتّى جاء الإسلام ؛ فطلب بعضهم من بعض ذلك ؛ فنزلت الآية ( 303 ب ) وأمرهم اللّه بالمساواة ومنعهم من التعدّي ؛ وقال ابن عبّاس في رواية الوالبي : إنّهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة وإنّما يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة ؛ فأنزل اللّه هذه الآية وقابل النفس بالنفس ؛ وقال السدّي : نزلت الآية في الديات وذلك أنّ أهل ملّتين اقتتلوا من العرب ، أحدهما مسلم