محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
736
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وزاد ابن عبّاس : وإذا همّوا بصدقة أدّوها ، وإذا تزوّجوا أحسنوا صحبتها وغضّوا أبصارهم عن غيرها . وارتفع قوله : وَالْمُوفُونَ بالعطف على محلّ مَنْ آمَنَ وقوله : بِعَهْدِهِمْ أي بعهد اللّه عندهم ؛ فأضاف العهد إليهم وهو اللّه سبحانه ؛ لأنّ المصدر قد يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول . يقال : عجبت من ضرب زيد يحتمل كلاهما ؛ وقيل : بِعَهْدِهِمْ أي بضمانهم ، يقال : وفى بالعهد وأوفى إذا قام به وتمّمه . وقوله : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ قيل : في انتصابه وجهان « 1 » أحدهما المدح ومن شأن العرب إذا تطاولت صفة الواحد الاعتراض بالمدح والذمّ أحيانا بالرفع وأحيانا بالنصب ، وإذا رفعوا اضمروا هو وأنت وذاك وإذا نصبوا أضمروا أعني وأريد . وأنشدوا لأخت طرفة 48 : ( 301 ب ) لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر النازلون بكلّ معترك * والطيّبون معاقد الأزر وقال الكسائي : والصابرين معطوف على ذوي القربى ، والبأساء : الفقر وهو اسم من البؤس ، والضرّاء : الفقر « 2 » على قول ابن عبّاس وقتادة والسدّي . قال مقاتل : البأساء الفقر والضراء البلاء ؛ وقال بعض أهل المعاني : الْبَأْساءِ لفظ عامّ على مناقضة النعماء ، وكذلك الضَّرَّاءِ يشمل كلّ ضرر في المال والبدن . و حِينَ الْبَأْسِ قال ابن عبّاس : يريد وقت القتال ، والبأس الشدّة وتسمّى الحرب بأسا لما فيها من الشدّة ، أي الصابرين في مواضع القتال . أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا أي في إيمانهم وفيما عاهدوا اللّه ، وَأُولئِكَ أي أهل هذه الصفات هُمُ الْمُتَّقُونَ لأنّهم اتّقوا عقاب اللّه بطاعته ، وهذه الواوات في الأوصاف للجمع « 3 » . فقال قوم : هذه الأوصاف لا تجتمع إلّا في نبيّ ؛ فالآية خاصّة بهم ؛ وقال قوم : الآية عامّة
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .