محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
728
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ولم يظهرها للناس باللعن والعذاب الأليم ، ليعرف أنّ كتمان البيّنات من الكتاب من جملة الكفر والكبائر وأنّ أخذ المال على الكتمان أعظم كبيرة عند اللّه . التفسير [ و ] « 1 » المعاني قال المفسّرون : هو كتمان شأن محمّد - صلوات اللّه عليه وآله - وصفته في كتاب التوراة وهو قول قتادة والسدّي والربيع ورواية أبي صالح عن ابن عبّاس . وقوله : وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا روى الضحّاك عن ابن عبّاس قال : سألت الملوك اليهود عن أمر محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - فأخبروهم بما وجدوا في كتابهم وبشّروهم بمبعثه ؛ فلمّا بعث - صلّى اللّه عليه وآله - كتمت اليهود ما أنزل اللّه من الكتاب وأعطاهم الملوك على ذلك أموالا . والكناية في « بِهِ » أي بالمكتوم من صفته ممّا أنزل اللّه . ثَمَناً قَلِيلًا أي عوضا يسيرا ، وسمّاه قليلا لأنّه إلى الفناء مصيره ، ولأنّه قليل بالإضافة إلى ما فاتهم من الثواب ، ومتاع الدنيا قليل بالإضافة إلى ثواب الآخرة . أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ . قال أهل المعاني « 2 » : إلّا ما يؤدّي بهم إلى النار ويوردهم النار . قال الربيع بن أنس : الذي أخذوا عليه نار في بطونهم وذكر البطون للتأكيد كقوله : يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ، و يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ . وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، أي بما يسرّهم ويستهويهم ؛ وقيل « 3 » : لا يرسل إليهم الملائكة بالتحيّة ؛ وقيل : لا يسمعهم خطابه العزيز بخلاف الأبرار ؛ فإنّهم يسمعون كلامه وسلامه . وقوله : وَلا يُزَكِّيهِمْ يعني لا يثني عليهم بخير « 4 » ؛ وقيل : لا يطهّرهم من دنس ذنوبهم ؛ وقيل : لا ينزلهم منزلة الأزكياء ؛ وقيل : لا يصلح أعمالهم الخبيثة وهو قول مقاتل والضحّاك ؛ وقال الكلبي : لا يصفيهم ولا يصلح شأنهم ؛ وقيل : لا يخلّصهم من العذاب ، وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يوم القيامة .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .