محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
724
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وسائر ما نصّ عليه النبيّ ( ص ) من كلّ ذي ناب من السباع وكلّ ذي مخلب من الطير ؛ ففي الميتة استثناء وفي الدم استثناء وفي كلّ عامّ خصوص ، ولكلّ مطلق مقيّد ، وليس يعرف ذلك كلّه إلّا من عرف مواقع الأحكام ومواضع الإبهام . فَمَنِ اضْطُرَّ أي ألجأ إلى الضرورة ، « 1 » وهو افتعل من الضرورة ؛ وروي عن مجاهد : هو ضرورة الإكراه من العدو على أكله . قال الأزهري : معناه ضيّق عليه الأمر بالجوع وأصله من الضرر ، كأنّه قال : حلّت به ضرورة وجوع . وقوله : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ « 2 » نصب على الحال كأنّه قال : لا باغيا ولا عاديا ، وأصل البغي الفساد ومجاوزة الحدّ . قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحّاك والكلبي وهو قول ابن عبّاس في رواية عطاء « 3 » : غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم بقطع الطريق والجور عليهم بأخذ الأموال ، وهو قول الشافعي « 4 » في أنّ العاصي في سفره لا يترخّص برخص المسافرين ، اضطرّ إليه أو لم يضطرّ ، وسوّى أبو حنيفة بين العاصي بسفره وبين غير المعاصي في الرخصة ؛ وقال عكرمة والربيع والحسن وقتادة وابن زيد وأبو مالك « 5 » : هذا البغي والعدوان يرجعان إلى الأكل والمعنى غير باغ بأن يأكلها تلذذا من غير اضطرار ولا عاد ، أي لا يجاوز ما يدفع عن نفسه الجوع ، وقال السدّي : غير باغ في أكله شهوة وتلذّذا ، ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حدّ الشبع ؛ وقال قتادة : هو أن يتعدّى حالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة ؛ وقال عكرمة وابن زيد وعطاء : غير باغ في أكلها فوق حاجته ولا عاد أي متعدّ بأكلها وهو غنيّ عنها . وقيل ( 296 ب ) « 6 » : إن اضطرّ إليه جوعا وبلغ إلى حدّ الهلاك إن لم يأكل ؛ فيتوب إلى اللّه تعالى من البغي والعدوان ، ثمّ يأكل حتّى لا يكون مهلكا نفسه ؛ كالقاتل نفسه ؛ وقد سأل أبو واقد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : متى تحلّ لنا الميتة قال : « إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا » 43 أي لا تأخذوا منه صبوحا وغبوقا .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . في الهامش عنوان : الفقه . ( 5 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 6 ) . في الهامش عنوان : المعاني .