محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

712

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

القول والفعل وجاوز الحدّ فهو فاحشة وفحشاء ؛ والفحشاء مصدر مثل السرّاء والضرّاء ؛ ويجوز أن يكون فعلاء لا أفعل له كالحسناء والعذراء . وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي ويأمركم أن تحرّموا الحلال وتحلّلوا الحرام وتقولوا : اللّه أمرنا بذلك . قال ابن عبّاس : هم المشركون وأهل الكتاب وهو قوله : لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ومن جملة قولهم على اللّه دعواهم له الأنداد والأولاد . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 170 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) النزول روى محمّد بن إسحاق عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : دعا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - اليهود إلى الإسلام وحذّرهم عذاب اللّه . قال أبو رافع بن خارجة ومالك بن عوف : بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا أعلم منّا ؛ فعلى هذا هذه قصّة مستأنفة ، والكناية في « لَهُمُ » عن غير مذكور ؛ وقال الضحّاك عن ابن عبّاس : نزلت في كفّار قريش الذين حرّموا البحائر وما أحلّ اللّه وهو قول الكلبي ومقاتل والربيع وقتادة ، وعلى هذا الآية متّصلة بما قبلها . التفسير [ و ] المعاني والمعنى اعملوا بما أنزل اللّه في كتابه على لسان رسوله وكلوا ما أحلّ اللّه لكم ودعوا خطوات الشيطان قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا في التحريم والتحليل والدين والمنهاج . قال اللّه تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً من أمور الدين ولا يهتدون إلى الحقّ والصواب ، وإنّما يتّبع المتّبع ذا المعرفة بالشيء ومن شأن المقلّد أن ينظر في حال من يقلّده ليعلم ( 291 آ ) أنّه أهل لأن يقلّد أو جاهل لا يجوز تقليده . قال اللّه تعالى : أَ وَ