محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
707
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
لا ينتفعون بها ، قد ذهبت باطلا ؛ فلم يحصلوا منها إلّا على الأسف والندامة . قال السدّي : يرفع لهم الجنّة ، فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا اللّه ، فيقال لهم : تلك مساكنكم لو أطعتم اللّه ، ثمّ يقسم بين المؤمنين ، فيرثونهم . قال ابن جرير : حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ لم عملوها وهلّا عملوا غيرها ؛ فندموا على ما فرط منهم من أعمالهم الخبيثة ، وقد رأوا جزاءها والعقاب عليها ؛ والحسرة شدّة الندم حتّى يبقى النادم كالحسير من الدواب التي لا منفعة فيها . قال المفضّل « 1 » : ليست هناك أعمال ترى ، إنّما يعلمون أنّ أعمالهم في الدنيا لا تنفعهم ؛ وقيل : معناه جزاء أعمالهم . وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ بعد ما صاروا إليها ، بل يخلّدون فيها . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : يريد به المشركين الذين أخرجوا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - من مكّة وقريظة وبني قينقاع الذين كانوا بالمدينة وأتباعهم . وقال أهل المعاني : هم الذين جرى ذكرهم وحالهم من قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ فذكر حالهم في الآخرة كيف تنقطع المودّات والوصلات بينهم ، وكيف تصير أعمالهم حسرات عليهم ، وهم الباقون في النار غير خارجين منها . [ الأسرار ] « 2 » قال المؤمنون الذين هم أشدّ حبّا للّه : إنّ الدين هو الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ؛ ورجلان يتحابّان في اللّه اجتمعا عليه وافترقا عليه من جملة السبعة التي يظلّهم اللّه يوم القيامة يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ، وقد ورد في الخبر : « لو أحبّ أحدكم حجرا لحشر معه ، حشره اللّه مع من أحبّ . » 37 فالمؤمنون لمّا كانوا في موالاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - والحبّ له إلى غاية يبذلون أرواحهم على محبّته والذبّ عن دينه يحاربون في رضاه أسرتهم ، ويقطعون في إحياء دينه أرحامهم ، ويبذلون أموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه فهم أشدّ حبّا للّه . ( 289 آ ) وفي الخبر « من أحبّ أهل بيتي فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه » 38 .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . بدل هذا العنوان في الهامش عنوان : النظم .