محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

700

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

موضع الخبر ، ولو كان في موضعه لكانت اللام في الصفة كقولك : إنّ الآيات لفي خلق السماوات . وقوله : لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » أي يستعملون عقولهم ؛ فإنّ من لم يستعمل عقله في رؤية الآيات فهو كمن لا عقل له ، كما أنّ من لم يستعمل سمعه وبصره ، كان لهم أعين لا يبصرون [ بها ] وآذان لا يسمعون بها ؛ فكأنّه لا سمع له ولا بصر . الأسرار قال المعتبرون بآياته : الآيات التي في الخلق انحصرت في سبع ؛ لأنّ الأفعال التي أوردها في هذه الآية سبعة : خلق السماوات والأرض ، اختلاف الليل والنهار ، جري الفلك في البحر ، إنزال الماء من السماء ، وإحياء الأرض ، وبثّ الدواب في الأرض ( 285 ب ) وتصريف الرياح وتسخير السحاب ؛ وما من فعل من أفعال الباري - عزّ وجلّ - إلّا ومعه كلمة فعّالة حتّى القطرة من المطر معها كلمة أمرية ، ومع تلك الكلمة ملك فعّال . وإذا كانت الأفعال كلّية كثيرة كانت الملائكة المتوسّطون في الخلق كثيرة كلّية ، فكانت الآيات معها كثيرة كلّية ؛ فلذلك قال : فيها آيات ؛ فحامل الكلمات والآيات ملائكة مقرّبون كما ورد في الخبر : ملك السحاب وملك الرياح وملك الدواب وملك الأمطار وملك البحر وملك الليل والنهار وملك السماء والأرض ؛ والجسمانيات كلّها محصورة في هذه الأفعال والروحانيات كلّها محصورة في هذه الآيات . ثمّ السماء والأرض إشارة إلى المكان والمكانيات ، والليل والنهار إشارة إلى الزمان والزمانيات ، وجري الفلك في البحر إشارة إلى ما يستخرج من البحر من الجواهر ، وإحياء الأرض بماء السماء إشارة إلى النبات ، وبثّ الدوابّ في الأرض إشارة إلى الحيوان والإنسان ، وتصريف الرياح وتسخير السحاب إشارة إلى الآثار العلوية بين السماء والأرض . فكلّ ما هو مذكور في كتب الحكمة من ترتيب الموجودات الجسمانية فهو مذكور في هذه الآية ، والآيات التي فيها هي الروحانيات التي تدبّرها وتصرّفها من حال إلى حال

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .