محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
695
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) النظم ثمّ صرف الخطاب إلى الردّ على المشركين بإثبات التوحيد ونفي الأنداد ، بعد ما خاطب أهل الكتاب بآيات البيّنات في الكتاب . التفسير قال ابن عبّاس في رواية الكلبي والضحّاك : كان للمشركين ثلث مائة وستّون صنما يعبدونها من دون اللّه ؛ فبيّن الربّ تعالى أنّه واحد لا شريك له ولا إله إلّا هو . قال أهل المعاني « 1 » : معنى الآية أنّ إله جميع الخلق واحد لا شريك له في الإبداع والخلق ، وهو المستحقّ لنعوت الجلال والتعظيم لا الأصنام المنحوتة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عن الخلق شيئا ، وأنّه الرحمن الرحيم في الدنيا والآخرة لا كما قالت قريش نحن لا نعرف ما الرحمن ، إذ قيل لهم : اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ ؛ ومعنى الوحدة في اللغة الانفراد ، وقد ورد لفظ الواحد على معان أحدها نفي البعضية عنه ، والثاني نفي المثل عنه ، والثالث نفي الشريك عنه ( 283 ب ) فيقال : هو سبحانه واحد في ذاته لا قسم له ، وواحد في صفاته لا شبيه له ، وواحد في أفعاله لا شريك له ، والواحد قد يكون اسما كما يقول : واحد واثنان ، وقد يكون وصفا كما يقول : هذا زمان أنت لا شكّ واحده ثمّ لو قلت واحد في إلهيّته لا إله غيره كان جامعا لهذه المعاني ، وقد سبق تفسير الإله والرحمن الرحيم ، والزيادة هاهنا وإلهكم إله واحد ، وهو في معنى لا إله إلّا هو ؛ فكرّر المعنى في التوحيد تأكيدا كما قال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ؛ فإنّ وحده لا شريك له في معنى لا إله إلّا اللّه ، وهو للتأكيد كما تقول : صديقي زيد لا صديق لي غيره ، هذا أقصى ما ذكره أهل التفسير وأهل المعاني والمتكلّمون .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .