محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
10
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا فألحقتها بموضعها » 50 وهذا حديث صحيح رواه البخاري في الجامع الصحيح 51 عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم . قال بعض أهل العلم : كم من آية مثلها قد فقدوها ممّا كان يتعلّق بمناقب أهل البيت - عليهم السلام - إذ الآية المقصودة نزلت في شأن أربعة نفر عاهدوا اللّه تعالى على بذل الروح في سبيل اللّه : عبد اللّه بن الحارث بن عبد المطلب ، وحمزة بن عبد المطّلب ، وجعفر بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم - « 1 » وهؤلاء قضوا نحبهم إذ استشهد عبد اللّه يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، وجعفر الطيّار يوم مؤتة ، والمنتظر عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - . 52 وروى شبابة عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد قال : لمّا كثر اختلاف الناس في القرآن ، فقرأ « 2 » بعضهم قراءة عبد اللّه بن مسعود ؛ إذ قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أمّ عبد « 3 » » 53 ؛ وقرأ بعضهم قراءة أبيّ بن كعب إذ قرأ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - القرآن كلّه عليه ؛ وقرأ بعض قراءة « 4 » سالم - مولى حذيفة - فجمع عثمان أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : إنّي رأيت أن أكتب مصاحف على حرف زيد بن ثابت ( 3 ب ) ثمّ أبعث بها إلى الأمصار . قالوا : نعم ما رأيت . قال : فأيّ الناس أعرب ؟ قالوا : سعيد بن العاص . قال : وأيّ الناس أكتب ؟ قالوا : زيد بن ثابت ، كاتب الوحي . قال : فليملئ سعيد وليكتب زيد . 54 ثمّ كتب مصاحف ؛ فبعث بها إلى الأمصار ، قال : فرأيت الناس يقولون : أحسن واللّه عثمان ، أحسن واللّه عثمان . 55 وقد خالفه أبيّ بن كعب ومنعه من مصحفه ، وكان يقول : سعيد بن العاص أعرب الناس ولم يقرأ قطّ على رسول اللّه سورة ولا قرأ عليه النبيّ سورة ؟ » وخالفه أيضا عبد اللّه بن مسعود ، وأنكر عليه صنعه بالمصاحف ؛ إذ حرّقها ؛ وكان يسمّيه « 5 » مدّة : محرّق المصاحف ، حتّى آل الأمر به إلى أن أمر عثمان غلاما له ؛ فحمله على عاتقه ، وضرب به الأرض ؛ فدقّ أضلاعه ومات « 6 » من ذلك ، وهو له على الخلاف . فمصحفاهما « 7 » الآن متروكان .
--> ( 1 ) . س : رضى اللّه عنهما . ( 2 ) . س : فقرا . ( 3 ) . س : أم عبيد . ( 4 ) . س : أم عبيد . ( 5 ) . س : يسمى . ( 6 ) . س : ات . ( 7 ) . س : فمصحفيهما .