محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
545
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
نصير . وبهذا يفرق بين زلّة آدم ، إذ قد اتّبع هوى غيره وظنّ أنّه له من الناصحين ، وبين زلّة إبليس ، إذ اتّبع هواه ، فأبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ؛ وكذلك حكم من اتّبعه بعد ما جاءه من العلم بأنّ الهدى هو سماع من صادق لا من كاذب . فحصل من الأقسام الثلاثة قضاة ثلاثة ، قاضيان في النار وقاض في الجنّة ؛ والقاضي في الجنّة قاض وهو أوّل ، وقاض هو آخر ؛ والقاضي الأوّل قد نزع عنه لباسه والقاضي الآخر قد يردّ إليه لباسه ؛ وقد علمت منه التضادّ والترتّب واللّه أعلم . قوله - جلّ وعزّ - : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) النظم لمّا بيّن الربّ تعالى أنّ الهدى هدى اللّه ، وأنّ كتاب اللّه هو الهدى ، بيّن بعده أنّ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ( 238 آ ) حقيقة هم الذين يتلونه حقّ تلاوته ويعرفونه حقّ معرفته ، وأولئك يؤمنون به ؛ فسواء حملت الكتاب على التوراة والإنجيل إذ جرى حال اليهود والنصارى قبله ، أو حملته على القرآن الذي هو مصدّق لما بين يديه من التوراة والإنجيل ؛ فله أهل يتلونه حقّ تلاوته ويعرفونه حقّ معرفته ؛ فهم المؤمنون به وغيرهم كافرون ؛ فالكتاب هدى اللّه ، وهم الهادون إلى اللّه ، والكتاب بيان اللّه ، وهم المبيّنون لكتاب اللّه . النزول قال ابن عبّاس في رواية عطاء وأبي صالح : نزلت الآية في أصحاب السفينة وهم الذين أسلموا على يد جعفر بن أبي طالب وهم أربعون رجلا من أهل الكتاب ، اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة وثمانية من أهل الشام آمنوا بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وقدّموا مع جعفر - رضى اللّه عنه - . وقال مقاتل والضحّاك : هم مؤمنو أهل الكتاب ؛ وكذلك قال ابن زيد : عرفوا صفة النبيّ - عليه السلام - في التوراة فآمنوا به مثل عبد اللّه بن سلام وغيره .