محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
536
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) النظم [ و ] النزول لمّا أخبر اللّه تعالى عن منكري التوحيد بقولهم : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، * كذلك أخبر عن منكري النبوّة بقولهم : لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ، ليرد عليهم بالبراهين ، كما ردّ على الأوّلين . قال قتادة والحسن والسدّي ومقاتل : الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ كفّار قريش ؛ وقال مجاهد : هم النصارى ؛ وقال ابن عبّاس : هم اليهود قالوا للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : لن نؤمن لك حتّى يكلّمنا اللّه أو تأتينا آية كما أتت الأنبياء - عليهم السلام - . التفسير وقوله : « لولا » قال أبو عبيدة : معناه هلّا ؛ وقال الخليل : لولا على معنيين « 1 » أحدهما هلّا ( 234 آ ) والثاني لو لم ، كما تقول : لولا زيد لأكرمتك ؛ وقال الفرّاء : لولا إذا كانت مع الأسماء فهي شرط وإذا كانت مع الأفعال فهي بمعنى هلّا ، لوم على ما مضى وتحضيض لما يأتي . والتفسير هلّا يكلّمنا اللّه شفاها كما كلّم موسى وبني إسرائيل أو تأتينا آية كما أتت موسى ، قال اللّه تعالى : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ يعني أسلافهم الذين هم على دينهم . قال ابن عبّاس : إنّ هذا تعزية للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّ السلف منهم كذلك قالوا لأنبيائهم . تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ يعني أشبه بعضها بعضا ، ومعناه تساوت وتطابقت في الكفر والعناد والاحتكام على الرسل .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .