محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
522
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال القفّال « 1 » : وإنّما ردّ عليهم وذمّهم لأنّ كلّ واحد من الفريقين حكم بإبطال دين صاحبه في الأصل وهو غير محقّ في ذلك الحكم ، وبعد بعثة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فالفريقان على غير شيء من الدين . وقال محمّد بن جرير : وفي قوله : وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ دليل على أنّهم على يقين من بطلان قولهم ، ويحتمل من حيث المعنى أن يقال : إنّ كلّ واحد من الفريقين على غير يقين فيما قال ، ولو تلوا الكتاب حقّ تلاوته لما قالوا ذلك ولعرفوا الحقّ حقّ معرفته . وقوله : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ؛ قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : يعني آباءهم الذين مضوا ؛ وقال مقاتل والضحّاك والسدّي « 2 » : الذين لا يعلمون هم مشركوا العرب ؛ فقالوا : ليس محمّد على شيء ، ولا دين إلّا ما نحن عليه من عبادة الأوثان ، يعني فسبيل أهل الكتاب كسبيل من لا علم له ولا كتاب في الإنكار ؛ وقال ابن عبّاس في رواية أخرى : هم المشركون والمجوس ، قالوا ليست اليهود والنصارى على شيء . وقال ابن جريج : قلت لعطاء : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ من هم ؟ قال : أمم كانت قبل اليهود والنصارى مثل قوم نوح وهود وصالح قالوا في نبيّهم : إنّه ليس على شيء أو قال بعضهم لبعض . فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يقضي ويفصل يوم القيامة فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من أديانهم . قال الزجّاج « 3 » : يريهم من يدخل الجنّة ومن يدخل النار ؛ فأمّا حكم الدين فقد بيّنه اللّه تعالى بما أظهر من الحجج . قال الحسن : حكمه فيهم أن يكذّبهم جميعا ويدخلهم النار ؛ وقد فسّر اللّه تعالى الحكم يوم القيامة إذ قال : لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 228 آ ) . الأسرار قال الذين لا يختلفون في الدين ولا يبنون أديانهم على الظنّ والتخمين : إنّ المتنازعين
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .