محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

507

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ثوابا وفلاحا في الآجل ؛ وبعض الأحكام يتناسخ ببعض في شريعة واحدة ، وكذلك النسخ فيها تكميل لحكم بحكم ، وتدريج من مرتبة إلى مرتبة . وعلى هذا المنهاج نسخ الآيات الفعلية الخلقية وهي أشخاص النبوّة ومعادن الرسالة . فكلّ آية نسخت هو كلّ شخص منهم يموت بإذن اللّه بدل شخص آخر هو أكمل من الأوّل ، في زمان هو أسعد من الأوّل ، مبعوثا إلى أمّة هم أتمّ وأقصد من الأولى ، حتّى ختمت معادن الرسالة بخيرها وأكملها ، ونسخت الشرائع بأتمّها وأفضلها ، وهو على منهاج فطرة الإنسان ؛ إذ ابتدأت ( 221 آ ) من السلالة ثمّ النطفة ثمّ العلقة ثمّ المضغة ثمّ إنبات العظام ثمّ كسوة العظام لحما ، حتّى كملت الخلقة بالخلق الآخر ؛ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . وكلّ مرتبة منها ناسخة لما قبلها لا نسخ إبطال وإعدام ، بل نسخ تكميل وإتمام ؛ وكذلك مراتب الشرائع ابتدأت من آدم - عليه السلام - أبي البشر ، وحكمه حكم السلالة ؛ وثنّيت بنوح - عليه السلام - شيخ الأنبياء وحكمه حكم النطفة ؛ وثلّثت بإبراهيم - عليه السلام - خليل اللّه وحكمه حكم العلقة ؛ وربّعت بموسى - عليه السلام - كليم اللّه وحكمه حكم المضغة ؛ وخمّست بعيسى - عليه السلام - كلمة اللّه وحكمه حكم العظام ؛ وسدّست بالمصطفى حبيب اللّه وحكمه حكم كسوة العظام لحما - صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين - . ثمّ هو خاتم النبيين وسيّد المرسلين ، وزمانه آخر الزمان ، ومكانه أقصى المكان ، وهو على أوّل دور الكشف والقيامة بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة ، كملت الأديان والشرائع بدينه وشريعته ، وتمّت نعمة اللّه بنبوّته ورسالته . قال اللّه تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . وسرّ آخر : من الآيات ما يقبل النسخ والتبديل والمحو والإثبات والنقل والتحويل ؛ وذلك من أحكام المستأنف ؛ ومنها ما لا يقبل ذلك ؛ وهو من أحكام المفروغ ؛ وفي القرآن تقرير الحكمين وتحقيق الأمرين جميعا في الآيات والكلمات . قال اللّه تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وقال : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وقال : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وقال عقيبه : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وقال : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ