محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
501
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) النظم بيّن اللّه - عزّ وجلّ - عداوة الكافرين من اليهود والنصارى والمجوس والمشركين لجماعة المؤمنين أنّهم لا يحبّون لهم خيرا من النبوّة ولا رحمة من اللّه تعالى بالرسالة ، حتّى يسمعوا ويطيعوا ! فيكون الخير كلّ الخير لهم والبركة كلّ البركة عليهم . التفسير قال ابن عبّاس : ما يودّ ، أي ما يتمنّى وما يحبّ يهود ( 218 ب ) أهل المدينة ونصارى نجران ومشركو قريش ومجوس فارس أن ينزّل ويتنزّل بالتشديد من خير من ربّكم ، أي من كتاب ورسول ؛ وقيل : أن ينزّل على رسولكم خير من النبوّة والكتاب ، و « من » في قوله « من خير » زيادة ، ويصلح للمبالغة . وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ أي يؤثر ويختار ويصطفي . قال ابن عبّاس : برحمته ، أي بدينه ؛ وقال عليّ بن أبي طالب : برحمته ، أي برسالته . وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ والفضل إحسان يتبرّع به ولا يجب ؛ وخصّه واختصّه بمعنى . الأسرار قال المخصوصون بالرحمة والفضل : إنّ أصل الخير هو النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، كما قال قائلهم : نحن أصل الخير ؛ وإنّ الرحمة والفضل مشخّصان بشخصه وروحه ؛ فهو رحمة اللّه على عباده وفضل اللّه في عباده ؛ ولو صرفت الرحمة إلى ذاته والفضل إلى كتابه : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ؛ فمن اتّصل به محبّة وطاعة وإيمانا وتسليما فقد وصل إلى عالم الرحمة والفضل ، ونال الكمال في عالمي العمل والجزاء ؛ وإنّما يصحّ الاتّصال به إذا صحّ الاعتقاد بوصل القول له وصلة الرحم فيه ؛ فلم يقطع ما أمر اللّه به أن يوصل ؛ وإنّ آيات