محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
467
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) النظم والنزول لمّا قالت اليهود : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه ، وقالت أولاد هارون - عليه السلام - : إنّ الدار الآخرة والنعمة الدائمة لنا دون سائر الناس ، أنزل اللّه تعالى في شأنهم : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ الآية . قاله ابن عبّاس ، والتقدير : قل إن كانت لكم نعمة الدار الآخرة خالصة ، فحذف لدلالة الكلام عليه . التفسير واللغة و خالِصَةً يجوز أن يكون فاعلة من الخلوص ، ويكون انتصابها على خبر كان ؛ ويجوز أن يكون مصدرا كالعافية والكاذبة ؛ فيكون المعنى خلصت خالصة ؛ والخالصة الصافية من الشائبة ، ومعنى خالصة : خاصّة لا يشرككم فيها أحد . فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ أي فإنّ من كان لا يشكّ في أنّه صائر إلى الجنّة فالجنّة آثر عنده ( 203 ب ) من الدنيا . قال ابن عبّاس وغيره : إنّ قوله مِنْ دُونِ النَّاسِ أي من دون محمّد وأصحابه ؛ وقال في رواية عطاء والكلبي : من دون الأمم . فقيل لهم : تمنّوا الموت لتصيروا إلى الجنان إن كنتم صادقين فيما تزعمون ، فلم يتمنّوه . [ قوله جلّ وعزّ : ] وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي بما قدّموه من المعاصي والأعمال الخبيثة والتحريف والكفر بالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مع علمهم بأنّه حقّ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . والفائدة في تخصيص العلم بالظالمين التهديد والوعيد ؛ والمعنى أنّه تعالى عالم