محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

460

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الخافض ؛ ويجوز أن يكون بغيا منصوبا لأنّه مفعول له ، أي للبغي . وقوله : مِنْ فَضْلِهِ الفضل هاهنا النبوّة باتّفاق المفسّرين . عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ رجعوا إلى اللّه ، بِغَضَبٍ غضبه عليهم بكفرهم بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عَلى غَضَبٍ غضبه عليهم بكفرهم بعيسى - عليه السلام - . وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال : « 1 » الغضب الأوّل تضييعهم التوراة ، والثاني تضييعهم القرآن ؛ وهذا قول عطاء ومجاهد . وقال قتادة : الأوّل كفرهم بعيسى والإنجيل ، والثاني ( 200 ب ) كفرهم بمحمّد والقرآن ؛ وهذا أيضا قول ابن عبّاس والحسن وأبي العالية . قال سعيد بن جبير : استحقّوا سخطا على سخط يعني على التوالي . وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ أي مذلّ ، والعذاب غير المهين أن يكون فيه تمحيص عن صاحبه كالحدود ؛ وقال ابن عبّاس : عذاب مهين في الدنيا والآخرة . وقوله - جلّ وعزّ - : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) النظم والتفسير وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ يعنى القرآن ، قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا يعني التوراة وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ قال ابن عبّاس والضحّاك : بما سواه ؛ وقال الحسن وقتادة ومقاتل : بما وراءه ، بما بعده من الإنجيل والقرآن ؛ وعلى هذا يحتمل أن يكون قوله وَيَكْفُرُونَ إخبارا من اللّه تعالى عن اليهود ، ذمّا لهم عن طريق الابتداء بعد انقطاع كلام اليهود ؛ ويحتمل أن يكون حكاية عن اليهود أنّهم يقولون : نكفر بما وراءه ؛ وتأويله : نؤمن بما أنزل علينا ونكفر بما وراءه ؛ وهذا كما تقول العرب : قال عبد اللّه لأقومنّ ؛ وقال عبد اللّه :

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .