محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

458

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الذي كنّا نذكر لكم ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية أنّهم عرفوه يقينا بخصاله وأحواله وكتابه وأمّيّته ، ثمّ أنكروه عنادا وكفروا به جحودا ؛ وقال السدّي : كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل . قال الزجّاج : وجواب وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ محذوف ؛ لأنّ معناه معلوم ، ودلّ عليه قوله : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . وقال أهل اللغة : « 1 » الفتح بمعنى النصر ، والفتح بمعنى الحكم والقضاء ، وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يستفتح بصعاليك المهاجرين والأنصار أي يستنصر بهم ؛ وقوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ أي احكم ؛ فمعنى يستفتحون أي يستحكمون ربّهم على كفّار العرب ؛ يقولون : احكم بيننا وبينهم بحقّ النبيّ الأمّي ؛ وقد يرد بمعنى الاستعلام أي يستعلمون من علمائهم صفة من يبعث من العرب ؛ وكانوا يصفونه بأنّه من العرب ، وأنّه من الأمّيين ، وأنّه من بني إسماعيل ؛ فلمّا بعث أنكروه . قال اللّه تعالى : فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ أي خزيه وإبعاده على الجاحدين الساترين نعمته بجحودهم وعنادهم . ثمّ قال : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) المعاني [ و ] التفسير قال الزجّاج : معناه بئس شيئا اشتروا به أنفسهم . « أن يكفروا » موضعه رفع والمعنى ذلك الشيء المذموم كفرهم بما أنزل اللّه ؛ وقال الفرّاء : أصل بئس الرجل من البؤس ؛ وهو شدّة الحال ، ونعم الرجل من النعمة وهو حسن الحال ؛ وكانوا يقولون لمن أصابه البؤس : « بئس الرجل » ، ولمن أصابته النعمة : « نعم الرجل » ، ثمّ كثر في كلامهم حتّى جعلوهما في المدح والذمّ ؛ فقيل : « نعم الرجل » في الممدوح ، و « بئس الرجل » في المذموم ، واستعملوهما في

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .