محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

447

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ويتباشران تسليما وتسلّما ؛ فيبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء في الأمر ؛ وكما أنّ ذوي القربى واليتامى والمساكين ثلاثة يستحقّون الإحسان بعد الأبوين من حيث الخلق كذلك أولو القربى واليتامى والمساكين ثلاثة يستحقّون الإحسان بعد الأبوين من حيث الأمر ، فأمّا أولو القربى فهم الذين قال اللّه تعالى فيهم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؛ واليتيم من لا والد له ، والمسكين من لا مال له ، ومن لا والد له استوجب التربية إلى البلوغ ولا يتم بعد البلوغ ، ومن لا مال له استوجب المواساة إلى الكفاية ولا مسكنة بعد الكفاية ؛ وهما في الدين عقبتان ما لم يقتحمهما السالك المستجيب لم يصل إلى المنزل ، قال اللّه تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ . فالذي يستحقّ العبادة واحد لا شريك له بشرط أن يعبده كما أمر ويعرفه كما عرف ؛ والذين يستحقّون الإحسان في الدين خمسة : أولئك أصحاب الكساء من الرجال والنساء . وبقيت الشريعة محصورة في قسمين : أحدهما الشهادة والثاني الطهارة ؛ فكلّ الشهادة وما يتبعها ففي الصلاة ؛ وكلّ الطهارة وما يتبعها ففي الزكاة ؛ فالصلاة مجمع الشهادات والزكاة مجمع الطهارات ؛ وفي الخبر « لا صلاة لمن لم يؤدّ الزكاة 558 » وقال عيسى - عليه السلام - : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وأنّ إسماعيل - عليه السلام - : وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ؛ وكما أنّ حملة العرش فوقهم يومئذ ثمانية كذلك حملة الشرع دونهم اليوم ثمانية ؛ وعدد الثمانية بدء بعد كمال وافتتاح ( 195 آ ) بعد تمام حال ؛ وعلى ذلك يخرج معنى واو الثمانية ؛ وقد قيل : عدد الثمانية عدد محيط بالأعداد التي قبله ، وحكمه في الأعداد حكم المحيط في الخطوط ، وهو أوّل مكعّب ، والمكعّب أقرب إلى المحيط . وعدد التسعة عدد فاصل بين الآحاد والعشرات ، وهو مبدأ آخر على مذهب الهند أو كمال ، وهو أيضا مذهبهم ؛ فكما أنّ الفلك الثامن هي السماء ذات البروج ، وهو الفلك المكوكب ، والفلك التاسع هو الفاصل بين الجسماني والروحاني ، والشهر التاسع هو الفاصل بين عالم الأرحام وعالم الأحكام ، والفلك التاسع أشبه شيء بالعرش الوارد في الشرع ؛ إذ