محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

440

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقال أهل المعاني : « 1 » هذا على العموم في تحسين القول مع الناس وهو قول محمّد بن الحنفية والحسن وسفيان الثوري وعطاء والربيع وأبي العالية وهو مرويّ عن ابن عبّاس أيضا ، قال : هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوه ، قال الحسن وسفيان : قال أبو العالية : قولوا للناس معروفا ؛ وقال عطاء وأبو جعفر : من لقيت من الناس فقل له حسنا ؛ وقيل : مروا الناس بقول : لا إله إلّا اللّه ؛ وقيل : هو إفشاء السلام ؛ وقيل : ألينوا لهم القول وعاشروهم بالخلق الجميل لا بالفضاضة والغلظة . وقال ابن عبّاس « 2 » في رواية عطاء : يريد بالناس محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - كقوله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وهو بالاتّفاق محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - والمعنى آمنوا به وأطيعوه وعظموه وانصروه وأجيبوا إلى ما يدعوكم إليه ، وقوله : وَقُولُوا رجوع من المغايبة إلى الخطاب على عادة العرب في تلوين الخطاب ؛ وهو دليل ( 192 آ ) على أنّ المراد من الإخبار في الخصال السابقة هو الأمر بها ، أي اعبدوا اللّه وأحسنوا إلى الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا . وقرأ أبيّ : حسنى « 3 » بالتأنيث ، أي كلمة حسنى ؛ وقد أنكر الزجّاج وأهل المعاني هذه القراءة . وقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كما فرضت عليكم ، ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أي أعرضتم عن الميثاق بعد ما التزمتموه ، إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ يعني مؤمني أهل الكتاب . قال الزجّاج : « 4 » ثمّ تولّيتم إلّا قليلا يريد به أوائلهم الذين أخذ عليهم الميثاق ؛ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ أي أنتم كأولئكم في الإعراض ؛ وقيل : أعرضتم تاركين وتولّيتم معرضين ؛ وفي قوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ دليل على أنّ الصلاة والزكاة كانتا مفروضتين في دينهم ؛ وحكى ابن جرير عن ابن عبّاس أنّه قال : كانت زكاة أموالهم قربانا يذبّحونه ؛ فتنزل نار من السماء فتأكله ؛ وروي عنه أيضا أنّ المراد بالزكاة الطاعة للّه خالصا ، مأخوذ من الطهارة .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .