محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

435

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بينهم وبين ربّهم . وقال في رواية عطاء : يريد الفرائض ؛ وروي عنه أنّها الصلوات الخمس . وقال بعض أهل المعاني : حقّقوا إيمانهم بالعمل الصالح ؛ وقيل في قوله : لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ أي أؤدّي الزكاة وأنفق مالي في سبيل اللّه . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ يعني سكّانها لا يظعنون عنها ولا يموتون فيها . قال زيد بن أسلم : يريد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وأصحابه ؛ وقال ابن عبّاس : هم الموحّدون الذين يقولون : لا إله إلّا اللّه بنيّة صادقة ، محمّد رسول اللّه بعزيمة مسلّمة ؛ ويقيمون الصلاة ولا يشركون به شيئا ، ويؤتون الزكاة ولا ينقصون منه شيئا . وإنّما أدخل الفاء في خبر المبتدأ في قوله : « فأولئك » الآية « 1 » لأنّ المبتدأ موصول ، وإذا كان موصولا فيدلّ على أنّ الخبر يوجب معنى الصلة كأنّه قيل : إنّما وجبت لهم النار لأنّهم كسبوا سيّئة ، وفي الآية الثانية بخلاف ذلك ؛ فلذلك لم يدخل الفاء في أولئك . الأسرار قال أهل التذكّر في القرآن : إنّ مسألة الخلود في النار والباقين فيها جارية في هذه الأمّة جريانها في اليهودية ؛ فإنّ الوعيدية قالوا بخلود أصحاب الكبائر في النار ، والمرجئة قالوا بأنّ أصحاب الكبائر يعذّبون أيّاما معدودة بقدر سيّئاتهم ثمّ يخرجون منها إلى الجنّة ؛ ومن المرجئة من قال : إنّ أهل الإيمان لم يدخلوا النار أصلا ، ولا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع ( 190 آ ) مع الكفر طاعة ؛ ومنهم من لم يقل بالخلود في النار حتّى لأهل الشرك باللّه . واليهود كما لم يتّخذوا عند اللّه عهدا ولم يسمعوا منه في ذلك وعدا ، كذلك المرجئة والوعيدية لم يسندوا مذاهبهم إلى نصّ ، بل كلّهم قالوا على اللّه ما لا يعلمون ، بل قد ربط التنزيل الخلود في النار بشرطين : كسب السيّئة وإحاطة الخطيئة ، وربط الخلود في الجنّة بشرطين : الإيمان باللّه ورسوله والعمل الصالح ؛ وقد قال أمير المؤمنين عليّ - رضي اللّه عنه - :

--> ( 1 ) . المقصود الآية السابقة .